Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Penerbit
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Lokasi Penerbit
جاكرتا
Genre-genre
•Commentaries on Hadiths
Wilayah-wilayah
Mesir
فِيهِمْ .... فَأَمَّا مَانِعُوا الزَّكَاةِ مِنْهُمُ المُقِيمُونَ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ؛ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَغْيٍ وَلَمْ يُسَمَّوا عَلَى الِانْفِرَادِ مِنْهُمْ كُفَّارًا -وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ قَدْ أُضِيفَتْ إِلَيهِمْ لِمُشَارَكَتِهِمُ المُرْتَدِّينَ فِي مَنْعِ بَعْضِ مَا مَنَعُوهُ مِنْ حُقُوقِ الدِّينِ-؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّةَ اسْمٌ لُغَوِيٌّ، وَكُلُّ مَنِ انْصَرَفَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ مُقْبِلًا عَلَيهِ فَقَدْ ارْتَدَّ عَنْهُ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ القَومِ الِانْصِرَافُ عَنْ الطَّاعَةِ، وَمَنْعُ الحَقِّ، وَانْقَطَعَ عَنْهُمْ اسْمُ الثَّنَاءِ وَالمَدْحِ بِالدِّينِ، وَعَلَقَ بِهِمُ الِاسْمُ القَبِيحُ لِمُشَارَكَتِهِمُ القَومَ الَّذِينَ كَانَ ارْتِدَادُهُمْ حَقًّا) انْتَهَى بِحَذْفٍ يَسِيرٍ" (^١).
(^١) شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ (١/ ٢٠٢).
وَقَالَ أَيضًا ﵀: "فَإِنْ قِيلَ كَيفَ تَأَوَّلْتَ أَمْرَ الطَّائِفَةِ الَّتِي مَنَعَتِ الزَّكَاةَ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيهِ وَجَعَلْتهمْ أَهْلَ بَغْيٍ؛ وَهَلْ إِذَا أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي زَمَاننَا فَرْضَ الزَّكَاةِ، وَامْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا؛ يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ أَهْلِ البَغْي؟!
قُلْنَا: لَا، فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ فَرْضَ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ كَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ، وَالفَرْقُ بَينَ هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا عُذِرُوا لِأَسْبَابٍ وَأُمُورٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، مِنْهَا قُرْبُ العَهْدِ بِزَمَانِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِيهِ تَبْدِيلُ الأَحْكَامِ بِالنَّسْخِ، وَمِنْهَا أَنَّ القَومَ كَانُوا جُهَّالًا بِأُمُورِ الدِّينِ، وَكَانَ عَهْدُهُمْ بِالإِسْلَامِ قَرِيبًا؛ فَدَخَلَتْهُمُ الشُّبْهَةُ فَعُذِرُوا.
فَأَمَّا اليَومَ وَقَدْ شَاعَ دِينُ الإِسْلَامِ وَاسْتَفَاضَ فِي المُسْلِمِينَ عِلْمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ حَتَّى عَرَفَهَا الخَاصُّ وَالعَامُّ، وَاشْتَرَكَ فِيهِ العَالِمُ وَالجَاهِلُ؛ فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَاوِيلٍ يَتَأَوَّلُهُ فِي إِنْكَارِهَا، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ فِي كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ شَيئًا مِمَّا أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَيهِ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ -إِذَا كَانَ عِلْمُهُ مُنْتَشِرًا- كَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَصَومِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا، وَالخَمْرِ، وَنِكَاحِ ذَوَاتِ المَحَارِم، وَنَحْوِهَا مِنَ الأَحْكَامِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلَامِ، وَلَا يَعْرِفُ حُدُودَهُ؛ فَإِنَّهُ إِذَا أَنْكَرَ شَيئًا مِنْهَا جَهْلًا بِهِ لَمْ يَكْفُرْ، وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ أُولَئِكَ القَومِ فِي بَقَاءِ اسْم الدِّينِ عَلَيهِ".
1 / 149