118

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
الشُّبْهَةُ السَّادِسَةُ:
إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَدْ أَحْدَثَ الأَذَانَ الثَّانِي فِي الزَّورَاءِ لِيَوم الجُمُعَةِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى اليَومَ بِالأَذَانِ العُثْمَانِيِّ!
الجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَينِ:
١ - أَنَّ زِيَادَةَ الأَذَانِ الثَّانِي لِيَومِ الجُمُعَةِ مِنْ قِبَلِ الخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُثْمَانَ ﵁ هِيَ مِنْ قَبِيلِ المَصَالِحِ المُرْسَلَةِ، فَهِيَ وَاقِعَةٌ تَحْتَ مَقْصُودِ الشَّارِعِ -وَهُوَ الإِعْلَامُ بِحُضُورِ وَقْتِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَالنِّدَاءُ إِلَيهَا-، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا النِّدَاءُ -الثَّانِي زَمَنًا- مَوجُودًا زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِهِ؛ وَهُوَ اتِّسَاعُ المَدِينَةِ، حَيثُ لَمْ يَكُنْ صَوتُ المُؤَذِّنِ يَبْلُغُ إِلَى سُوقِ المَدِينَةِ المُسَمَّى بِالزَّورَاءِ؛ فلِذَلِكَ أَوجَدَهُ عُثْمَانُ ﵁.
وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ (^١)؛ قَالَ الإِمَامُ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ: " أَنَّ الأَذَانَ -الذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي القُرْآنِ- كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ (وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ) يَومَ الجُمُعَةِ (عَلَى بَابِ المَسْجِدِ) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُثْمَانَ وكَثُرَ النَّاسُ (وَتَبَاعَدَتِ المَنَازِلُ) أَمَرَ عُثْمَانُ يَومَ الجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ (وَفِي رِوَايَةٍ: الأَوَّلُ، وَفِي أُخْرَى: بِأَذَانٍ ثَالِثٍ) (عَلَى دَارٍ لَهُ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا الزَّورَاءُ)، فَأَذَّنَ بِهِ عَلَى الزَّورَاءِ (قَبْلَ خُرُوجِهِ لِيُعْلِمَ النّاسَ أَنَّ الجُمُعَةَ قَدْ حَضَرَتْ)، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، (فَلَمْ يَعِبِ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَقَدْ عَابُوا عَلَيهِ حِينَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنَى) " (^٢).

(^١) وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (٩١٢).
(^٢) انْظُرْ كِتَابَ (الأَجْوِبَةُ النَّافِعَةُ عَنْ أَسْئِلَةِ لَجْنَةِ مَسْجِد الجَامِعَةِ) (ص: ١٧) لِلشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

1 / 119