114

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، وَتَارَةً تَكُونُ بِدْعَةً لُغَوِيَّةً، كَقَولِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنْ جَمْعِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ (نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (كِتَابِ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي العِلْمِ وَالغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالبِدَعِ): " وَأَمَّا البِدَعُ فَهُوَ جَمْعُ بِدْعَةٍ، وَهِيَ كُلُّ شَيءٍ لَيسَ لَهُ مِثَالٌ تَقَدَّمَ، فَيَشْمَلُ لُغَةً مَا يُحْمَدُ وَيُذَمُّ، وَيَخْتَصُّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ بِمَا يُذَمُّ، وَإِنْ وَرَدَتْ فِي المَحْمُودِ فَعَلَى مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ" (^١).
٢ - أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِالجَمْعِ هُوَ الخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُمَرُ ﵁، وَأَمْرُهُ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا لِكَونِهِ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -كَمَا سَبَقَ بَيَانُه-؛ فَهُمْ إِنَّمَا يَعْمَلُونَ بِسُنَّتِهِ إِمَّا نَصًّا وَإِمَّا اسْتِنْبَاطًا (^٢).
قَالَ أَبُو يُوسُفَ -تِلْمِيذُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ-: " سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ التَّرَاوِيحِ وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ؟ فَقَالَ: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَمْ يَتَخَرَّصْهُ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ! وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا! وَلَمْ يَامُرْ بِهِ إِلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَقَدْ سَنَّ عُمَرُ هَذَا وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّاهَا جَمَاعَةً وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ؛ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالعَبَّاسُ وَابْنُهُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيرُ وَمُعَاذٌ وَأُبَيٌّ وَغَيرُهُمْ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمَا رَدَّ عَلَيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمُ، بَلْ سَاعَدُوهُ وَوَافَقُوهُ وَأَمَرُوا بِذَلِكَ. وَالسُنَّةُ إِقَامَتُهَا بِجَمَاعَةٍ لَكِنْ عَلَى الكِفَايَةِ" (^٣).

(^١) فَتْحُ البَارِي (١٣/ ٢٧٨).
(^٢) وَسَبَقَ النَّقْلُ عَنِ المِرْقَاةِ فِي ذَلِكَ.
(^٣) (مَرَاقِي الفَلَاحِ) لِلشُّرُنْبُلَالِي الحَنَفِيِّ (ص: ١٥٧).

1 / 115