حريص على أن تؤمنوا به وتتعلَّموه (١).
حجة من قال: إن معنى قوله " بِضَنِينٍ " أي بمعنى غير متهم بناءً على القراءة بالظاء:
وهذا اختيار أبي عبيدة (٢). قال الرازي: " واختار أبو عبيدة القراءة الأولى - أي القراءة بالظاء- لوجهين: أحدهما: أن الكفار لم يبخلوه، وإنما اتهموه فنفي التهمة أولى من نفي البخل وثانيها: قوله: (عَلَى الغيب) ولو كان المراد البخل لقال بالغيب لأنه يقال: فلان ضنين بكذا وقلما يقال على كذا " (٣).
وقال القرطبي: " واختاره أبو عبيدة؛ لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه، ولأن الأكثر من كلام العرب: ما هو بكذا، ولا يقولون: ما هو على كذا، إنما يقولون: ما أنت على هذا بمتهم" (٤).
وقال الألوسي: " والأول أشهر ورجحت هذه القراءة عليها بأنها أنسب بالمقام؛ لاتهام الكفرة له ﷺ، ونفي التهمة أولى من نفي البخل وبأن التهمة تتعدى بعلى دون البخل فإنه لا يتعدى بها إلا باعتبار تضمينه معنى الحرص ونحوه " (٥).
(١) جامع البيان / الطبري، ج ٣٠، ص ١٠٤.
(٢) انظر مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج ٢، ص ٢٨٨.
(٣) التفسير الكبير / الرازي، ج ١١، ص ٧٠.
(٤) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج ١٩، ص ٢٣٠.
(٥) روح المعاني / الألوسي، ج ١٥، ص ٢٦٥.