عائشة من هذه القراءة واختيارها للقراءة بالتشديد ثم علّق عليها بقوله: " وهذا الكلام من عائشة ﵂ رأي لها في التفسير وإنكارها أن تكون (كذبوا) مخففة إنكار يستند بما يبدو من عود الضمائر إلى أقرب مذكور وهو الرسل، وذلك ليس بمتعيّن، ولم تكن عائشة قد بلغتْها رواية (كذبوا) بالتخفيف " (١).
وابن عاشور كما مرّ معنا يأخذ بكل القراءات المتواترة ولا يرجح أحدها على الأخرى وإنما إذا اختلفت عنده المعاني في القراءات فهو يرى أن ذلك مما تميز به كتاب الله وأن التعدد في القراءات بمنزلة التعدد في الآيات.
أما موقف المفسرين من هاتين القراءتين فقد رجّح الطبري القراءة بتشديد الذال ولم يستجز غيرها (٢).
وذكر كلٌ من ابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير والشوكاني، والألوسي تلك القراءات ومعناها ولم يرجَّحوا (٣).
(١) التحرير والتنوير/ ابن عاشور ج ٧، ص ٧٠، والقول بأن عائشة ﵂ لم تبلغها رواية " كذبوا " بالنخفيف، فيه نظر، بدليل ما رواه السيوطي في الدر المنثور بسنده عن عائشة ﵂ قال: أخرج ابن مردويه من طريق عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ: وظنوا أنهم قد كذبوا، مخففة. (الدر المنثور / السيوطي، ج ٤، ص ٧٧).
(٢) انظر جامع البيان / الطبري، ج ١٣، ص ٠٣.
(٣) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج ٣، ص ٢٨٧ - ٢٨٨، والتفسير الكبير / الرازي، ج ٦ ص ٥٢١، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج ٩، ص ٢٨٢، والبحر المحيط / أبو حيان، ج ٥، ص ٣٤٧، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج ٨، ص ٩٨، وفتح القدير / الشوكاني، ج ٣، ص ٦١، وروح المعاني / الألوسي، ج ٧، ص ٦٧، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج ٦، ص ٢٤١.