الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١)، وكذلك القتال على هذا القول لما كان شاقا على النفوس أذن فيه أولا من غير إيجاب بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (٢) الآية، ثم أوجب عليهم قتال من قاتلهم بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (٣)، ثم لما استأنست نفوسهم بالقتال أوجبه عليهم إيجابا عاما بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ (٤) (٥).
حجة من يرى أن الآية محكمة:
قال جماعة من السلف: إن المراد بهذه الآية من عدا النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والرهبان والمجانين والمكافيف ونحوهم، وجعلوا هذه الآية محكمة غير منسوخة (٦)، ومما يدل على قولهم ماروي عنه ﷺ أنه كان إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراٍ ثم قال: " اغزوا بالله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا،
(١) سورة البقرة، الآية (١٨٥).
(٢) سورة الحج، الآية (٣٩).
(٣) سورة البقرة، الآية (١٩٠).
(٤) سورة التوبة، الآية (٥) ..
(٥) انظر دفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص ٣١، حيث ذكر هذه الحجة عند ذكره لوجه من يرى أن الآية منسوخة، وإلا فإن الشنقيطي يرى أن الآية محكمة كما تقدم.
(٦) انظر جامع البيان / الطبري، ج ٢، ص ٢٢٨.