فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣)﴾ [المنافقون: ٣]: "أي: بسبب أنهم ﴿آمَنُوا﴾؛ أي: نطقوا بكلمة الشهاة كسائر من يدخل في الإسلام" (^١).
ثانيًا: ما جاء من سيرة النبي ﷺ في دعوته بأمره من أراد الدخول في الإسلام بالشهادتين، وأنه لم يعتبر إسلام من لم يتكلم بها، وهذا كثير في سُنته وسيرته ﵇، بل أخبر أنه قد أُمِرَ بقتال من كفر وأشرك بالله تعالى حتى يشهد وينطق ويتكلم بهاتين الشهادتين، ومن ذلك:
ما رواه سعيد بن المسيب عن أبيه ﵁ أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول اللّه ﷺ لأبي طالب: "يا عم قل: لا إله إلا الله كلمةً أشهد لك بها عند الله ... " (^٢).
ومعنى قوله ﷺ: (قل لا إله إلا اللّه)؛ أي: انطق وتكلم بهذه الكلمة الفارقة بين المؤمن والكافر، والمسلم والمشرك (^٣).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال ﵁: قال رسول الله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه" (^٤).
(^١) تفسير أبي السعود (٨/ ٢٥٢).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله (١/ ٤٥٧)، رقم (١٢٩٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة (١/ ٥٤)، رقم (٢٤).
(^٣) انظر: مصباح الظلام للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص ٤٢٩).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب: فضل استقبال القبلة (١/ ١٥٣)، رقم (٣٨٤)، من حديث أنس بن مالك ﵁، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول اللّه (١/ ٥٢)، رقم (٢١)، من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.