فوثب المعتزلي وقال: اسكت! أعد رجالك. أولهم الشيخ النجدي الذي ورك الذنب على ربه، والثاني مشركوا قريش أحالوا الشرك على مشيئته، [[[الذين قالوا: { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا }]]] ( في نسخة أخرى ذكر ما بين الأقواس ، وفي النسخة المعتمدة لدى المحقق لم يذكر ، حرر من قبل الناسخ ) ثم معاوية ويزيد وبنو سفيان، ثم من بعدهم بنو مروان الشجرة الملعونة في القرآن ، وإن شئت من المتكلمين فخذ إليك حفص القرد وبرغوث وضرار ويحيى بن كامل والقلانسي ومن الخلف ابن كلاب وابن أبي بشر وابن كرام فهل يقابل هؤلاء بأولئك السادات؟ وأنشد :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري
فقام معتزلي من الجن وقال: أما سلفنا فحضروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذوا منه دين الله ولم يضيفوا ذنبا إلى الله، بل ردوا على المجبرة قولهم حيث قالوا : {وإنه كان يقول سفيهنا على الله شططا*وانا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا}. ثم أخذ يطري مذهبه ويزري بمذهبنا. فقلت لمشايخنا : أما فيكم مجيب؟ أما فيكم معين؟ أما أحد يقوم مقاما فيذب عن مذهبه؟ فما أجاب أحد جوابا .
فقرأ قارئ : { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا...}، فقال بعض مشايخنا: من هؤلاء الذين قالوا بمقالتنا وأضيف إليهم الشرك؟
فقال المعتزلي : أولئك كفار قريش أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنكروا دين الله.
فغضبت وقلت: أولئك الملأ من قريش.
بدور الدجى وشموس الضحى أسود الوغى وبحور الندى
كم من مجلس جمعني وإياهم، وكم من تدبير جرى بيني وبينهم. كانوا كما قيل:
وسادة عاشرتهم لم أزل في ظل عيش لهم رغد
وكان أخص القوم بي أبو الحكم، سيد من أخلصني وده وخير من أخلصته ودي. ومشايخي حولي يبكون والمعتزلة يسخرون ويلعنون!