ونقيض السالبة الكلية موجبةٌ جزئية، وهذا يقتضي أن المراد في الآية من ثبوت النصيب للصبيان ثبوتُه في الجملة. فتحصَّل من هذا أن المراد بالثبوت في الجملة الأولى الثبوتُ في الجملة، وأما الجملة الثانية فكما قلناه في الصبيان سواء، فثبت الإجمال في الجملة الثانية.
ويؤيِّد الإجمالَ في الجملتين أن البيان التفصيلي بالكتاب والسنة جاء قاضيًا بما يوافقه، فنصَّ على أن الرجل قد لا يرث قريبَه، والمرأة كذلك، والإجمال والتفصيل لا نسخَ فيه ولا رائحة نسخٍ، فهو أولى مما فيه ذلك، أعني الإطلاق والتقييد أو العموم والخصوص.
ثم إن العموم في لفظ "الأقربين" يقتضي بظاهره أن الرجل يرِث في الجملة من كلِّ قريب له، وهذا صحيح على ظاهره، فما من قريبٍ لك إلّا ويُتصوَّر أن ترِثَه، وذلك فيما إذا لم يكن له قريبٌ غيرك مثلًا. وكذلك الحال في النساء، فما من إنسان إلّا ويتصوّر أن ترِثه عمتُه وخالتُه مثلًا، أعني ميراثَ ذوي الأرحام.
فإن قلت: إذنْ تختلف جهةُ ثبوتِ النصيب في الجملتين.
قلت: وما المانع من ذلك؟
وقال الجيراجي (ص ١٩ ونحوه ص ٣٣): "دلَّت الآية على أن للنساء نصيبًا من تركة أبويهن (^١) وأقربائهن (^٢)، كما أن للرجال نصيبًا منها، سواءً
(^١) الصواب: "آبائهن"، أو يقول: لكل واحدةٍ من أبويها، أو نحو ذلك. [المؤلف].
(^٢) "أقرباء" جمع قريب لا جمع أقرب. والجيراجي يفرّق بين القريب والأقرب ههنا. [المؤلف].
17 / 714
فصل: فيما كان عليه التوريث في الجاهلية وكيف أبطل الله تعالى ما فيه من الجور
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ الآية
فصل: في معنى «الأقربين» في المواضع كلها
تفسير الجيراجي لـ «الأقربين» ورد المؤلف عليه
أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون الذكور الكبار على كل حال
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾
تحرير لفظ: «الأولاد» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الأب» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الإخوة» ودلالته في الباب
المواريث على ضربين
تحرير لفظ «الكلالة» ودلالته في الباب
تحرير لفظ: «الوصية» ودلالته في الباب
الكلام في نسخ الوصية ومناقشة الجيراجي في ذلك
أدلة النسخ من السنة
تحرير مصطلح: «ذوو الفروض» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «العصبة» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «ذوو الأرحام» ودلالته في الباب
تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في ميراث الأم
أوجه ترجيح نظر ابن عباس
فصل (في ترجيح المؤلف نظر الجمهور)
العودة إلى سياق تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
ما الحكمة في زيادة قوله: ﴿وورثه أبواه﴾ في الآية؟
فصل (في إيرادات على الجواب المبني على مذهب ابن عباس)
فصل (الكلام من طرف الجمهور في مقامين)
فصل (الكلام على قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾)