إلى القليب- قليب بدر- قال أبو إسحاق: «الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث» فالجواب أن هذا وقع لعارض كما هو صريح الحديث.
وأما ما رواه البخاري: (١) من طريق حميد عن أنس ﵁: دخل النبي ﷺ على أم سليم فأتته بتمر وسمن، قال: «أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم». ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: «ما هي». قالت: خادمك أنس. فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، قال: «اللهم ارزقه مالًا وولدًا وبارك له». فإني لمن أكثر الأنصار مالًا.
فالجواب عنه كالجواب عما قبله، لكنه دعاء دعت له الحاجة حينئذ، وإلا لم يكن من هديه ﵊ الدعاء عقيب النافلة. مع أن الأمر في النافلة عمومًا أوسع منه في الفريضة. فتدبره.
ولهذا الحافظ البخاري في صحيحه عقد بابًا: الدعاء بعد الصلاة. (٢) ولم يذكر فيه سوى الأذكار المعروفة من التسبيح والتهليل كما في حديث أبي هريرة (٣) وحديث المغيرة. (٤)
تنبيه: المراد بترك الدعاء في هذا الموضع الدعاء الذي لم يرد في السنة بخلاف الاستغفار ونحوه من الأدعية الثابتة دبر الصلاة المكتوبة.