197

Research Symposium on the Impact of the Quran in Achieving Moderation and Preventing Extremism

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Penerbit

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٢٥هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Genre-genre
Islamic thought
قال ابن المنير: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع. اهـ.
وتلافيا للوقوع في هذا المزلق الخطير: أمر الشارع الحكيم بالقصد وهو الوسط في العمل.
فقد بوب البخاري ﵀ في صحيحه (١) باب القصد والمداومة على العمل، في كتاب الرقاق. وذكر فيه حديث عائشة ﵂ أنها قالت: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: " أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ " وَقَالَ: " اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ» .
[فصل في الغلو في الحكم على الناس]
فصل وأما الغلو في الحكم على الناس: فهو مجاوزة الحد في إلحاق الحكم عليهم بالكفر أو البدعة أو الفسوق. فإن الحكم بهذه الأمور على أحد من الناس إنما هو إلى الله تعالى ورسوله ﷺ، فمن دل الدليل القاطع على إلحاق هذه الأحكام به؛ ألحقت به، ومن لم يدل الدليل على لحوقها به؛ فإن تنزيلها عليه من تعدي حدود الله تعالى، والقول عليه بغير علم، وهو الغلو الفاحش الذي أردى الأمة ونخر في جسمها، وفرق جماعتها. بل إن أول الغلو في الأمة إنما هو هذا، يوم غلا الخوارج في الحكم على المسلمين، وحكام المسلمين بالكفر والخروج من الإسلام، فترتب على فعلهم هذا: إراقة دماء طاهرة مسلمة، وتمزق الجماعة، وانتشار التباغض والشحناء بين أهل الإسلام.

(١) ٧ / ١١٤.

1 / 216