268

Taman Para Penuntut dan Sokongan Para Mufti

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Editor

زهير الشاويش

Penerbit

المكتب الإسلامي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1412 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْحَاضِرَةِ، أَتَمَّهَا، ضَاقَ الْوَقْتُ، أَمِ اتَّسَعَ، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْحَاضِرَةَ بَعْدَهَا.
قُلْتُ: وَلَوْ شَرَعَ فِي الْفَائِتَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّ فِي الْوَقْتِ سَعَةً فَبَانَ ضِيقُهُ، وَجَبَ قَطْعُهَا وَالشُّرُوعُ فِي الْحَاضِرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى الشَّاذِّ يَجِبُ إِتْمَامُ الْفَائِتَةِ.
وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ يُصَلُّونَ فِي الْحَاضِرَةِ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ أَوَّلًا مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ، وَالْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهِ فَاسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلَافِ.
وَلَوْ فَاتَهُ صَلَوَاتٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا، وَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ عَشْرِ صَلَوَاتٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ، فَوَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ الْعَشْرُ، وَأَصَحُّهُمَا: الْعِشْرُونَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى فَرَائِضَ وَسُنَنٍ، كَمَا سَبَقَ، وَلَهَا شُرُوطٌ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ): شُرُوطُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا، خَمْسَةٌ: الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ، وَالْخَامِسُ: الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ وَمَعْرِفَةِ أَعْمَالِهَا.
قَالَ: فَإِنْ جَهَلَ فَرْضِيَّةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ فَرِيضَةٌ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَكَذَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ فَرْضِيَّةَ الْوُضُوءِ. أَمَّا إِذَا عَلِمَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَرْكَانَهَا، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا سُنَّةً، وَالثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ بَعْضَهَا فَرْضًا، وَبَعْضَهَا سُنَّةً، وَلَا يَعْرِفُ تَمْيِيزَهَا، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَطْعًا. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَ(التَّهْذِيبِ) .
الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضًا، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ (التَّهْذِيبِ):
أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ وَأَصَحُّهُمَا: تَصِحُّ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ أَدَّى سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ. قَالَ فِي (التَّهْذِيبِ): فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ صَلَاتَهُ،

1 / 270