قال: فقدمنا وقدما على النجاشي، فأتوه بهديته فقبلها وسجدوا له، ثم قال له عمرو بن العاص: إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم.
قال: فبعث إلينا، فقال لنا جعفر، لا يتكلمن منكم أحد، فأنا خطيبكم اليوم.
قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه، وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة بالوليد عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال عمرو بن العاص وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا إليه دنونا منه، قال من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجد إلا لله عز وجل.
قال فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما منعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا لله عز وجل، قال النجاشي: وما ذاك ؟.
قال: إن الله عز وجل بعث فينا رسولا وهو الذي بشر به عيسى ابن مريم {برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} أمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر.
قال: فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم.
قال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟.
قال: يقول فيه قول الله عز وجل: هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول، التي لم يقربها بشر.
Halaman 79
المقدمة
الفصل الأول في الأحاديث الواردة فيهم
الفصل الثاني في ما أنزل فيهم من الآيات
الفصل السادس في ما فيهم من الخواص والمحاسن
الفصل السابع في أمور منثورة
الخاتمة في الترغيب في نكاح السراري، والترهيب من ترك إعفاف الرقيق