.. فالقول بعصمة رسول الله ﷺ من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، سرها، وجهرها، عمدها وسهوها هو ما أَدين لله تعالى به؛ فقد كانت أقواله وأفعاله ﷺ وأحواله كلها تشريعًا تقتضى المتابعة والاقتداء، إلا ما ورد الدليل فيها على أنه من خصائصه ﷺ (١) أو ما ورد الدليل فيه أنه ليس من جنس ما يشرع لهم التأسى به فيه إلا عند وجود السبب (٢) .
(١) نحو نكاحه أكثر من أربع، وكالوصال فى الصوم، وأن ماله بعده صدقة لا ميراث، ونحو ذلك من خصائصه ﷺ الكثيرة. إن شئت فانظرها فى الخصائص الكبرى للسيوطى والمواهب اللدنية وشرحها للزرقانى ٧/١٤٠ – ١٨٥.
(٢) نحو ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله ﷺ، فلما قام فى مصلاة ذكر أنه جنب، فقال لنا: "مكناكم" ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه". فالصحابة رضى الله عنهم فى هذا الموقف لم ينصرف واحد منهم يفعل فعل النبى ﷺ، لعملهم أن هذا ليس من جنس ما يشرع لهم التأسى به فيه، إلا عند وجوب السبب أهـ ينظر: المحقق من علم الأصول لأبى شامة ص٩٩، ١٠٠، والحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الغسل، باب إذا ذكر فى المسجد أنه جنب خرج ١/٤٥٦ رقم ٢٧٥،ومسلم (بشرح النووى) كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة ٣/١١٠ رقم ١١٠٦.
1 / 38
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"