فأمّا الأول: فرواية عمرة عن عائشة، وأكثر الروايات عن أبي سلمة عن عائشة.
ولفظ البخاري (^١) عن عمرة: "كان رسول الله ﷺ يُصلِّي من الليل في حُجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناسُ شخصَ النبي ﷺ، فقام ناسٌ يصلُّون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلةَ الثانية (^٢)، فقام معه ناس يصلُّون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، فقال: "إني خَشِيتُ أن تُكتَبَ عليكم صلاةُ الليل".
ذكره البخاري قبل أبواب صفة الصلاة، في "باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة". ثم قال بعده: "باب صلاة الليل"، فأخرج (^٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان له حصيرٌ يَبْسُطه بالنهار، ويَحتجِرُه بالليل، فثاب إليه ناسٌ فصلَّوا وراءه". [ص ٤] كذا أخرجه مختصرًا.
وقد أخرجه مسلم (^٤)، ولفظه: "كان لرسول الله ﷺ حصيرٌ، وكان يُحَجِّرُه من الليل، فيصلّي فيه، فجعل الناس يصلّون بصلاته، وَيْبسُطُه بالنهار. فثابوا ذاتَ ليلةٍ، فقال: "يا أيها الناس، عليكم من الأعمال ما تُطِيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإن أحبَّ الأعمالِ إلى الله ما دُووِمَ عليه
(^١) رقم (٧٢٩).
(^٢) كذا الرواية عند الأكثر، وانظر توجيهها في "الفتح" (٢/ ٢١٤).
(^٣) رقم (٧٣٠).
(^٤) رقم (٧٨٢).
16 / 388
مكملات في فضل قيام الليل
مقارنة بين حديث زيد وحديث عائشة في قصة قيام النبي ﷺ الليل بأصحابه ثم امتناعه من ذلك
كيف تكون المداومة على عمل مشروع فاضل سببا في فرض العقوبة؟
مجمل ما كان عليه قيام رمضان في العهد النبوي وما صار إليه في عهد عمر
الاختلاف في الأفضل: أفي البيت أم في المسجد فرادى أم جماعة
ملحق: في استشكال الخطابي أصل هذه الخشية، والجواب عنه