قال أبو داود: "هذا الحديث ليس بالقويّ، مسلم بن خالد ضعيف".
أقول: مسلم بن خالد ضعَّفه جماعةٌ من جهة حفظه، وقد وثَّقه ابن معين (^١).
وقد كان في عهد النبي ﷺ أهل الصّفة كانوا ملازمين المسجدَ، وكان مِنْ غيرهم مَنْ ينام في المسجد، كابن عمر، فهؤلاء كانوا يصلّون في المسجد حتمًا.
وقد عُلِم ممّا تقدم أنه ليس هناك دليلٌ يمنع الاقتداءَ في قيام الليل، بل قد ثبت اقتداء ابن مسعود بالنبي ﷺ (^٢)، وكذلك اقتداء ابن عباس (^٣). وثبت في قصة عمر أن الناس كانوا قبل ذلك يصلّون أوزاعًا في المسجد، ولم ينكر عليهم أحد صلاتهم تلك، حتى جمعهم عمر على إمام واحد.
هذا، وقد جاء من حديث أنس (^٤) وجابر (^٥) ما يوافقُ في الجملة حديثَي زيد وعائشة.
وفي "مسند أحمد" و"السنن" (^٦) من حديث أبي ذر: "صُمنا مع
(^١) انظر "تهذيب التهذيب" (١٠/ ١٢٩).
(^٢) أخرجه البخاري (١١٣٥) ومسلم (٧٧٣) عن ابن مسعود.
(^٣) أخرجه البخاري (٧٢٦) ومسلم (٧٦٣) عن ابن عباس.
(^٤) أخرجه مسلم (١١٠٤).
(^٥) أخرجه ابن خزيمة (١٠٧٠) وابن حبان (٢٤٠٩، ٢٤١٥)، وفي إسناده عيسى بن جارية، وهو ضعيف.
(^٦) أخرجه أحمد (٥/ ١٦٣) وأبو داود (١٣٧٥) والترمذي (٨٠٦) والنسائي (٣/ ٨٣، ٨٤)، وابن ماجه (١٣٢٧). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
16 / 396
مكملات في فضل قيام الليل
مقارنة بين حديث زيد وحديث عائشة في قصة قيام النبي ﷺ الليل بأصحابه ثم امتناعه من ذلك
كيف تكون المداومة على عمل مشروع فاضل سببا في فرض العقوبة؟
مجمل ما كان عليه قيام رمضان في العهد النبوي وما صار إليه في عهد عمر
الاختلاف في الأفضل: أفي البيت أم في المسجد فرادى أم جماعة
ملحق: في استشكال الخطابي أصل هذه الخشية، والجواب عنه