255

Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Penerbit

مكتبة الكليات الأزهرية

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Ayyubid
الشَّعْرِ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ، لَمْ تَسْقُطْ كَفَّارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ جَابِرَةً، وَالْجَوَابِرُ لَا تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْهِيُّ الْعِبَادَةِ إتْلَافًا سَقَطَ إثْمُهُ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ.
وَلَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ نَسِيَ مَأْمُورًا بِهِ، وَلَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِنَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَفِي عُذْرِهِ قَوْلَانِ مَأْخَذُهُمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ النَّجَسِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورَاتِ كَالطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ، وَأَنَّ اسْتِصْحَابَ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَدَارُكُ الْمَأْمُورَاتِ إذَا ذُكِرَتْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ مَصْلَحَتِهَا وَهِيَ مُمْكِنَةُ التَّدَارُكِ بَعْدَ الذِّكْرِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْمَنْهِيِّ دَفْعُ الْمَفَاسِدِ، فَإِذَا وَقَعَ الْمَنْهِيُّ وَتَحَقَّقَتْ مَفْسَدَتُهُ لَمْ يُمْكِنْ رَفْعًا بَعْدَ وُقُوعِهَا.
الْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَخْتَصَّ تَحْرِيمُهَا بِالْعِبَادَةِ فَيَسْقُطُ إثْمُهُ وَيَجِبُ الضَّمَانُ، كَمَنْ بَاعَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ نَسِيَ بَيْعَهَا فَوَطِئَهَا، أَوْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ نَسِيَ إبَانَتَهَا فَوَطِئَهَا، أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ نَسِيَ عِتْقَهَا فَوَطِئَهَا، أَوْ بَاعَهَا، أَوْ بَاعَ طَعَامًا ثُمَّ نَسِيَ بَيْعَهُ فَأَكَلَهُ، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْجَوَابِرِ، وَالْجَوَابِرُ لَا تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ.
وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا لِحَلِفِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُخْتَارُ حِنْثُهُ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يَغْلِبْ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى حَالِ الذِّكْرِ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا.
(فَائِدَةٌ): الْغَالِبُ مِنْ النِّسْيَانِ مَا يَقْصُرُ أَمَدُهُ وَلَا يَسْتَمِرُّ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ إلَّا مَا نَدَرَ مِنْهُ، فَمَنْ أَتَى بِمَحْظُورِ الصَّلَاةِ مَعَ النِّسْيَانِ فَإِنْ قَصُرَ زَمَانُهُ عُفِيَ عَنْهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ فَفِيهِ مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَهِكُ الْحُرْمَةَ بِهِ.
وَالثَّانِي: لَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ فَرَّقَ فِي الْأَعْذَارِ بَيْنَ غَالِبِهَا وَنَادِرِهَا،

2 / 4