245

Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Penerbit

مكتبة الكليات الأزهرية

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Ayyubid
الرِّجَالِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالتَّلَاقِ وَالِاتِّصَالِ وَالِافْتِرَاقِ.
فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَوَّزَ لِلرِّجَالِ الطَّلَاقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ النِّسَاءِ وَأَذِيَّتِهِنَّ؟ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْرَهُ الْمَرْأَةَ وَيَسُوءُهَا لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا أَوْ لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا أَوْ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، فَلَوْ أُلْزِمَ بِإِمْسَاكِهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ الضَّرَرِ لَعَظُمَ الْإِضْرَارُ بِالرِّجَالِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا شَرَعَ الطَّلَاقَ مَرَّةً وَاحِدَة كَيْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَى النِّسَاءِ كَسْرُ الطَّلَاقِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ؟ قُلْنَا: لَوْ جَوَّزَ الشَّرْعُ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَعَظُمَ الْإِضْرَارُ بِالنِّسَاءِ، وَلَوْ قُصِرَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَتَضَرَّرَ الرِّجَالُ، فَإِنَّ النَّدَمَ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ فَقُصِرَ الطَّلَاقُ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ قَدْ عُرِفَتْ فِي مَوَاطِنِ الشَّرِيعَةِ كَإِحْدَادِ النِّسَاءِ عَلَى الْمَوْتَى وَالتَّهَاجُرِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ فَضَّلَ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ بِتَحْذِيرِهِنَّ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِنَّ وَالْإِلْزَامِ بِالسَّفَرِ وَالْمُقَامِ؟ وَفَضَّلَ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْإِسْكَانِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ فِي نَيْلِ الْمُرَادِ وَقَضَاءِ الْأَوْطَارِ، قُلْنَا: لَمَّا جَعَلَ لِلرِّجَالِ التَّحَكُّمَ عَلَيْهِنَّ فِي التَّحْذِيرِ وَالتَّسْفِيرِ وَالْإِلْزَامِ بِالتَّمْكِينِ، جَعَلَ لَهُنَّ ذَلِكَ جَبْرًا لِمَا جَعَلَ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّجَالِ فِي الِانْفِصَالِ وَالِاتِّصَالِ وَلُزُومِ الْمَسَاكِنِ وَتَعْيِينِ الدِّيَارِ وَالْمَوَاطِنِ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ إذْ لَا قُدْرَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْغَالِبِ عَلَى اكْتِسَابِ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ وَتَحْصِيلِ الْمَسَاكِنِ، وَمَاعُونِ الدَّارِ وَلَا يَلِيقُ بِالرِّجَالِ الْكَامِلَةُ أَدْيَانُهُمْ وَعُقُولُهُمْ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهِمْ النِّسَاءُ لِنُقْصَانِ عُقُولِهِنَّ وَأَدْيَانِهِنَّ وَفِي ذَلِكَ كَسْرٌ لِنَخْوَةِ الرِّجَالِ مَعَ غَلَبَةِ الْمَفَاسِدِ فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ وَقَدْ قَالَ ﵇: «لَنْ يَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» .

1 / 247