178

Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Penerbit

مكتبة الكليات الأزهرية

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Ayyubid
كَالصِّيَامِ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَبَعْضِ مَحْضُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَالْمَالُ كَذَبْحِ النُّسُكِ وَالْإِطْعَامِ وَإِتْلَافِ الصَّيْدِ، يُخَيَّرُ بِالْهَدْيِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ، وَالصَّوْمُ تَارَةً يُجْبَرُ بِمِثْلِهِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ وَتَارَةً يُجْبَرُ بِالْمَالِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ.
وَأَمَّا الْجَوَابِرُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَمْوَالِ فَالْأَصْلُ رَدُّ الْحُقُوقِ بِأَعْيَانِهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَإِذَا رَدَّهَا كَامِلَةَ الْأَوْصَافِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهَا، وَإِنْ رَدَّهَا نَاقِصَةَ الْأَوْصَافِ جَبَرَ أَوْصَافَهَا بِالْقِيمَةِ، لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَال، إنْ رَدَّهَا نَاقِصَةَ الْقِيمَةِ مُوَفَّرَةَ الْأَوْصَافِ لَمْ يَضْمَنْ مَا نَقَصَ قِيمَتَهَا بِانْخِفَاضِ الْأَسْوَاقِ خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفِتْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهَا وَلَا مِنْ أَوْصَافِهَا. مِثَالُهُ: إذَا غَصَبَ حِنْطَةً تُسَاوِي مِائَةً فَرَدَّهَا وَهِيَ تُسَاوِي عَشَرَةً، أَوْ غَصَبَ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً فَرَدَّهُ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَةً لِانْحِطَاطِ الْأَسْعَارِ لِأَنَّ الْغَايَةَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فِي الشَّرْعِ، وَالصِّفَاتُ وَالْمَنَافِعُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ أَعْيَانِهَا فَتُضْمَنُ الصِّفَاتُ عِنْدَ الْفَوَاتِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيَمِ الْأَعْيَانِ.
وَتُضْمَنُ الْمَنَافِعُ بِأُجُورِ الْأَمْثَالِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْأَعْيَانِ، وَلَهَا حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَتُجْبَرُ بِمَا يُمَاثِلُهَا فِي الْمَالِيَّةِ وَجَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْخُلُقِيَّةِ كَضَمَانِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالزَّيْتِ بِالزَّيْتِ، وَالسِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ، وَالشَّيْرَجُ بِالشَّيْرَجِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ جَبْرُهَا لِقِيَامِهَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَجَمِيعِ الْأَعْرَاضِ؛ فَإِنَّ الْأَعْيَانَ إذَا تَسَاوَتْ فِي قَدْرِ الْمَالِيَّةِ وَفِي الْأَوْصَافِ الْخُلُقِيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ الْجَبْرُ بِمَا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ مِنْ الْمَالِيَّةِ وَالْأَوْصَافِ وَجَمِيعِ الْأَعْرَاضِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِتَفَاوُتِ الْعَيْنِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُ عَاقِلٍ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَلَا يَعْدِلُ ذَلِكَ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا إذَا أَدَّى إلَى نَقْصِ الْمَالِيَّةِ مِثْلُ أَنْ يَشْرَبَ الْمُضْطَرُّونَ مَاءً مَغْصُوبًا فِي مَظَانِّ فَقْدِ

1 / 180