122

Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Penerbit

مكتبة الكليات الأزهرية

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Ayyubid
الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، وَالتَّبْشِيرُ وَسِيلَةٌ إلَى جَلْبِ مَصَالِحِ الطَّاعَةِ وَالْإِيمَانِ.
وَكَذَلِكَ الْمَدْحُ وَالذَّمُّ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَسِيلَةٌ إلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ، رُتْبَتُهُ فِي الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رُتْبَةِ مَصْلَحَةِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي بَابِ الْمَصَالِحِ، فَالْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ.
وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَمْرِ بِالنَّوَافِلِ، وَالْأَمْرُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ مِنْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، قَالَ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ»؛ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرِ بِمَعْرُوفَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَمَرَ بِأَفْضَلِهِمَا؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ أَعْلَى الْمَصْلَحَتَيْنِ عَلَى أَدْنَاهُمَا، مِثَالُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرِ بِمَعْرُوفَيْنِ فَمَا زَادَ، أَنْ يَرَى جَمَاعَةً قَدْ تَرَكُوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَقُولُ لَهُمْ بِكَلِمَةِ صَلُّوا أَوْ قُومُوا إلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ أَمْرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ.
وَكَذَلِكَ تَعْلِيمُ مَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ، وَتَفْهِيمُ مَا يَجِبُ تَفْهِيمُهُ، يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ رُتَبِهِ وَهَذَانِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: وَسِيلَةٌ إلَى مَا هُوَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، كَتَعْرِيفِ التَّوْحِيدِ وَصِفَاتِ الْإِلَهِ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْمَقَاصِدِ وَالتَّوَسُّلُ إلَيْهِ مِنْ أَفْضَلِ الْوَسَائِلِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى وَسِيلَةٍ كَتَعْلِيمِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْعِلْمِ بِالْأَحْكَامِ الَّتِي هِيَ وَسِيلَةٌ إلَى إقَامِهِ الطَّاعَاتِ، الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ إلَى الْمَثُوبَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَفْضَلِ الْمَقَاصِدِ.
وَيَدُلُّ عَلَى فَضْلِ التَّوَسُّلِ إلَى الْجِهَادِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] .

1 / 124