354

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ النَّجَاشِيُّ، وَكَمَا قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: هَذَا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى.
وَلهَذَا قَرَنَ اللهُ تَعَالَى بَيْنَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ فِي مِثْل هَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [القصص: ٤٨].
وَقَالَت الْجِنُّ: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ٣٠].
وَمِن الطُّرُقِ: أَنَّ الرُّسُلَ جَاؤُوا مِن الْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ لَبِيبٍ، وَلَا يُنْكِرُهُ إلَّا جَاهِلٌ غَاوٍ.
فَإِذَا تَبَيَّنَ صِدْقُهُمْ: وَجَبَ التَّصْدِيقُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرُوا بِهِ، وَوَجَبَ الْحُكْمُ بِكُفْرِ مَن آمَنَ بِبَعْضٍ وَكَفَرَ بِبَعْضِ. [٤/ ٢٠١ - ٢١٥]
* * *
(معنى الآية: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾)
٣٨٤ - قَالَ تعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَسْأَلْ، وَلَكِنَّ هَذَا حُكْمٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ لِمَن شَكَّ أَو أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ أَو يَزْدَادَ يَقِينًا. [٤/ ٢٠٩]
* * *
(هَل الرُّوح قَدِيمَةٌ أَو مَخْلُوقَةٌ؟)
٣٨٥ - رُوحُ الْآدَمِيِّ مَخْلُوقَةٌ مُبْدَعَةٌ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَد حَكَى إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ، الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ أَو مِن أَعْلَمِهِمْ.
وأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] فَقَد قِيلَ إنَّ

1 / 360