331

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

إلَى الْوَقْفِ وَالْحَيْرَةِ، وَيُحِيلُ فِي اَخِرِ أَمْرِهِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكَشْفِ، وَإِن كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَصَنَّفَ: "إلْجَامَ الْعَوَامِّ عَن عِلْمِ الْكَلَامِ".
- وَكَذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِي قَالَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَقْسَامِ اللَّذَّاتِ: "لَقَد تَأَمَّلْتُ الطُّرُقَ الْكَلَامِيَّةَ، وَالْمَنَاهِجَ الْفَلْسَفِيَّةَ، فَمَا رَأيْتهَا تَشْفِي عَلِيلًا، وَلَا تَرْوِي غَلِيلًا، وَرَأَيْت أَقْرَبَ الطُّرُقِ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ:
أقْرَأُ فِي الْإِثْبَاتِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
وَأَقْرَأُ فِي النَّفْيِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
ثُمَّ قَالَ: وَمَن جَرَّبَ مِثْل تَجْرِبَتِي عَرَفَ مِثْل مَعْرِفَتِي"، وَكَانَ يَتَمَثَّلُ كَثيرًا:
نِهَايَةُ إقْدَامِ الْعُقُولِ عِقَالُ … وَأَكْثَرُ سَعْيِ الْعَالَمِينَ ضَلَالُ
وَأرْوَاحُنَا فِي وَحْشَةٍ مَن جُسُومِنَا … وَحَاصِلُ دُنْيَانَا أَذًى وَوَبَالُ
وَلَمْ نَسْتَفِدْ مَن بَحْثَنَا طُولَ عُمْرِنَا … سِوَى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَالُوا
- وَهَذَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَرَكَ مَا كَانَ يَنْتَحِلُهُ وَيُقَرِّرُهُ، وَاخْتَارَ مَذْهَبَ السَّلَفِ، وَكَانَ يَقُولُ: "يَا أَصْحَابَنَا لَا تَشْتَغِلُوا بِالْكَلَامِ، فَلَو أَنِّي عَرَفْت أَنَّ الْكَلَامَ يَبْلُغُ بِي إلَى مَا بَلَغَ مَا اشْتَغَلْت بِهِ".
وَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: "لَقَد خُضت الْبَحْرَ الْخِضَمَّ، وَخَلَّيْت أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَعُلُومَهُم وَدَخَلْت فِيمَا نَهَوْنِي عَنْهُ، وَالْآنَ إنْ لَمْ يَتَدَارَكْنِي رَبِّي بِرَحْمَتِهِ فَالْوَيْلُ لِابْنِ الجُوَيْنِي، وَهَا أنذا أَمُوتُ عَلَى عَقِيدَةِ أُمِّي، -أَو قَالَ-: عَقِيدَةِ عَجَائِزِ نَيْسَابُورَ". [٤/ ٧٢ - ٧٣]
* * *

1 / 337