308

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا يُنَصَّبَ لَهُم كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ؛ بَل هَذَا مِن فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُم شَخْصًا أَو كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَو تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ (^١). [٢٠/ ١٦٣ - ١٦٤]
٣٤١ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَلِّقَ الْحَمْدَ وَالذَّمَّ وَالْحُبَّ وَالْبُغْضَ وَالْمُوَالَاةَ وَالْمُعَادَاةَ وَالصَّلَاةَ (^٢) وَاللَّعْنَ بغَيْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّقَ اللهُ بِهَا ذَلِكَ؛ مِثْل أَسْمَاءِ الْقَبَائِلِ وَالْمَدَائِنِ وَالْمَذَاهِبِ (^٣) وَالطَّرَائِقِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَئِمَّةِ وَالْمَشَايِخِ، وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يرَادُ بِهِ التَّعْرِيفُ، كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس: ٦٢].
وَالِانْتِسَابُ إلَى عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ: إنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا التَّعْرِيفُ بِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ، فَأَمَّا الْحَمْدُ وَالذَّمُّ وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ فَإِنَّمَا تَكُون بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ بِهَا سُلْطَانَهُ، وَسُلْطَانُهُ كِتَابُهُ، فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا وَجَبَتْ مُوَالَاتُهُ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ، وَمَنْ كَانَ كَافِرًا وَجَبَتْ مُعَادَاتُهُ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ (^٤)، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ [المائدة: ٥٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا

(^١) تأمل هذا الكلام الثمين، فهو يُقرر قاعدتين عظيمتين:
القاعدة الأولى: أنه لا يجوز لأحدٍ أنْ ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي ﷺ، فلا يجوز له أنْ يجعل الشيخ الفلاني هو الحق، ومن عداه أو خالفه في بعض آرائه على الباطل.
القاعدة الثانية: أنه لا يجوز لأحدٍ أنْ ينصب للأمة كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة.
(^٢) أي: الدعاء.
(^٣) والجماعة والأحزاب.
(^٤) ولو كان ينتسب إلى أهل السُّنَّة والجماعة.

1 / 314