298

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعَ كُلِّ طَائِفَةٍ حَقٌّ، وَأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَعَدُوا عَن الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ؛ كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا ﵁: فَاِتَّبَعُوا النُّصُوصَ الَّتِي سَمِعُوهَا فِي ذَلِكَ عَن الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ (^١).
وَكَذَلِكَ آلُ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: لَهُم مِن الْحُقُوفِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهَا؛ فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ لَهُم حَقًّا فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ، وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِم مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَنَا: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (^٢).
وَآلُ مُحَمَّدٍ: هُم الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِم الصَّدَقَةُ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِن الْعُلَمَاءِ ﵏؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّد وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ" (^٣).
وَقَد كَانَت الْفِتْنَةُ لَمَّا وَقَعَتْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَافْتِرَاقِ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ: صَارَ قَوْمٌ مِمَن يُحِبُّ عُثْمَانَ ويغْلُو فِيهِ يَنْحَرِفُ عَن عَلِيِّ ﵁؛ مِثْلُ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الشَّامِ مِمَن كَانَ إذ ذَاكَ يَسُبُّ عَلِيًّا ﵁ ويُبْغِضُهُ.
وَقَوْمٌ مِمَن يُحِبُّ عَلِيًّا ﵁ وَيغْلُو فِيهِ يَنْحَرِفُ عَن عُثْمَانَ ﵁؛ مِثْلُ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَن كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ وَيَسُبُّهُ ﵁.
ثُمَّ تغلظت بِدْعَتُهُم بَعْدَ ذَلِكَ، حَتَّى سَبُّوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَزَاد الْبَلَاءُ بِهِم حِينَئِذٍ.
فَهَذَا مَوْضِعٌ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِيهِ، وَيَعْتَصِمَ بِحَبْلِ اللهِ؛ فَإِنَّ السُّنَّةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعِلْمِ، وَالْعَدْلِ، وَالِاتِّبَاعِ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ.

(^١) وهو الذي اختاره الشيخ ﵀ في مواضع أخرى.
(^٢) رواه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦).
(^٣) رواه النسائي (٢٦١٢)، وأحمد (٧٧٥٨).

1 / 304