230

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

(الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ: شهادة ألَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ محَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)
٢٧٥ - إِقْرَارُ الْمُشْرِكِ بِأَنَّ اللهَ رَبُّ كُلّ شَيْءٍ؛ وَمَلِيكُهُ وَخَالِقُهُ: لَا يُنْجِيهِ مِن عَذَابِ اللهِ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ إلَّا هُوَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ.
فَلَا بُدَّ مِن الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ:
الْأَصْلُ الْأوَّلُ: تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ:
فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عَن الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُم أَثْبَتُوا وَسَائِطَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ اللهِ يَدْعُونَهُم وَيتَّخِذُونَهُم شُفَعَاءَ بِدُونِ إذْنِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ [يونس: ١٨]، فَأَخْبَرَ أَنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا هَؤُلَاءِ شُفَعَاءَ مُشْرِكُونَ.
وَمِن تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَثْبَتَ لَهُ حَقًّا لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ مَخْلُوقٌ؛ كَالْعِبَادَةِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالْخَوْفِ، وَالْخَشْيَةِ، وَالتَقْوَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١)﴾ [الزمر: ١١].
وَكُلٌّ مِن الرُّسُلِ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩].
وَقَد قَالَ تَعَالَى فِي التَّوَكُّلِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾ [التوبة: ٥٩].
فَقَالَ فِي الْإِتْيَانِ: ﴿مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩]، وَقَالَ فِي التَوَكُّلِ: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَلَمْ يَقُلْ: وَرَسُولُهُ؛ لِأنَّ الْإِتْيَانَ

1 / 236