226

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

لِكُلِّ شَرِيعَةٍ بَعَثَ اللهُ بِهَا نَبِيًّا فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ إسْلَامَ كُلِّ أُمَّةٍ مُتَّبِعَةٍ لِنَبِيِّ مِن الْأَنْبِيَاءِ.
وَرَأْسُ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَبِهَا بُعِثَ جَمِيعُ الرُّسُلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وَقَد بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ الشِّرْكَ بِالْمَلَائِكَةِ، وَالشِّرْكَ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَالشِّرْكَ بِالْكوَاكِبِ، وَالشِّرْكَ بِالْأَصْنَامِ -وَأَصْلُ الشِّرْكِ الشِّرْكُ بِالشَّيْطَانِ- فَقَالَ عَن النَّصَارَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة: ٣١].
وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا مِن الْخَلْقِ لَمْ يَزْعُمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ شَارَكُوا اللهَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ بَل وَلَا زَعَمَ أَحَدٌ مِن النَّاسِ أَنَّ الْعَالَمَ لَهُ صَانِعَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ؛ بَل وَلَا أَثْبَتَ أَحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ إلَهًا مُسَاوِيًا للهِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ.
بَل عَامَّةُ الْمُشْرِكِينَ باللهِ: مُقِرُّونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ شَرِيكُهُ مِثْلَهُ؛ بَل عَامَّتُهُم يُقِرُّونَ أنَّ الشَّرِيكَ مَمْلُوكٌ لَة، سَوَاءٌ كَانَ مَلَكًا أَو نَبِيًّا أَو كَوْكَبًا أَو صَنَمًا؛ كَمَا كَانَ فشْرِكُو الْعَرَبِ يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: "لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ".
وَقَد ذَكَرَ أَرْبَابُ الْمَقَالَاتِ: مَا جَمَعُوا مِن مَقَالَاتِ الْأَوَّلينَ والآخرين فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ، وَالْآرَاءِ وَالدِّيَانَاتِ، فَلَمْ ينقُلُوا عَن أَحَدٍ إثْبَاتَ شَرِيك مُشَارِكٍ لَهُ فِي خَلْقِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا مُمَاثِلٍ لَه فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ.
وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ: يُعْرَفُ مَا وَقَعَ مِن الْغَلَطِ فِي مُسَمَّى التَّوْحِيدِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يُقَرِّرُونَ التَّوْحِيدَ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ: غَايَتُهُم أَنْ يَجْعَلُوا التَّوْحِيدَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، فَيَقُولُونَ:

1 / 232