205

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ

Lokasi Penerbit

السعودية

وَالْبَاطِنِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ: فَإِنَّهُم عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ يَصِفُونَهُ بِالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَلَا يُثْبِتُونَ إلَّا وُجُودا مُطْلَقًا، لَا حَقِيقَةَ لَة عِنْدَ التَّحْصِيلِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى وُجُودٍ فِي الْأَذْهَانِ، يَمْتَنِعُ تَحَقُّقُهُ فِي الْأَعْيَانِ.
فَقَوْلُهُم يَسْتَلْزِمُ غَايَةَ التَّعْطِيلِ وَغَايَةَ التَّمْثِيلِ؛ فَإِنَّهُم يُمَثِّلُونَهُ بِالْمُمْتَنِعَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، وَيُعَطِّلُونَ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ تَعْطِيلًا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الذَّاتِ. [٣/ ٤ - ٧]
٢٦٤ - إِذَا كَانَ مِن الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ فِي الْوُجُودِ مَا هُوَ قَدِيمٌ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ، وَمَا هُوَ مُحْدَثٌ مُمْكِنٌ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ: فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ وَهَذَا مَوْجُودٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِن اتِّفَاقِهِمَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ هَذَا مِثْل وُجُودِ هَذَا؛ بَل وُجُودُ هَذَا يَخُصُّهُ، وَوُجُودُ هَذَا يَخُصُّهُ، وَاتِّفَاقُهُمَا فِي اسْمٍ عَامٍّ: لَا يَقْتَضِي تَمَاثُلَهُمَا فِي مُسَمَّى ذَلِكَ الِاسْمِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ وَالتَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
فَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ: إذَا قِيلَ أَنَّ الْعَرْشَ شَئْءٌ مَوْجُودٌ وَأَنَّ الْبَعُوضَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ: إنَّ هَذَا مِثْل هَذَا؛ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي مُسَمَّى الشَّيْءِ وَالْوُجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارجِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ غَيْرُهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ بَل الذِّهْنُ يَأْخُذُ مَعْنًى مُشْتَرَكًا كُلِّيًّا هُوَ مُسَمَّى الِاسْمِ الْمُطْلَقِ.
وَإِذَا قِيلَ هَذَا مَوْجُودٌ وَهَذَا مَوْجُودٌ: فَوُجُودُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَخُصُّهُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرْهُ، مَعَ أَنَّ الِاسْمَ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَلهَذَا سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ بِأَسْمَاء وَسَمَّى صِفَاتِهِ بِأَسْمَاء، وَكَانَت تِلْكَ الْأَسْمَاءُ مُخْتَصَّةً بِهِ إذَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ، لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَسَمَّى بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ بِأَسْمَاء مُخْتَصَّةٍ بِهِم مُضَافَةٍ إلَيْهِمْ، تُوَافِقُ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ إذَا قُطِعَتْ عَن الْإِضَافَةِ وَالتَّخْصِيصِ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِن اتّفَاقِ الِاسْمَيْنِ وَتَمَاثُلِ مُسَمَّاهُمَا وَاتِّحَادِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّجْرِيدِ عَن الْإِضَافَةِ وَالتَّخْصِيصِ: اتِّفَاقُهُمَا، وَلَا

1 / 211