260

Nukat Atas Sahih Bukhari

النكت على صحيح البخاري

Editor

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

توجب الازدياد شكرًا للمنعم الوهَّاب، كما قَالَ في الحديث الآخر: "أحب العمل إلَى الله أدومه" (١).
وَعَلى مقتضى ما وقع في هذه الرواية من تكرير "أمرهم" يكون المعنى: كَانَ إذا أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه، فـ"أمرهم" الثَّانية جواب الشرط، و"قالوا" جواب ثان.
قوله: (كهيئتك) أي: ليس حالنا كحالك، وعبر بالهيئة تأكيدًا.
* وفِي هذا الحديث فوائد:
الأولَى: أن الأعمال الصالِحة تُرَقِّي صاحبها إلى المراتب السنِية من رفع الدرجات ومحو الخطيئات؛ لأنَّه ﷺ لم ينكر عليهم استدلالهم ولا تعليلهم من هذه الجهة، بل من الجهة الأخرى.
الثَّانية: أن العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كَانَ ذَلِكَ أدعى له إلَى المواظبة عليها، استبقاء (٢) للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها.
الثالثة: الوقوف عند ما حد الشارع من عزيمة ورخصة، واعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من الأشق المخالف له.
الرابعة: أن الأولى في العبادة القصد والملازمة لا المبالغة المفضية إلَى الترك، كما جاء في الحديث الآخر: "المُنْبَتُّ -أي: المُجِدُّ في السير- لا أرضًا قطع ولا ظَهْرًا أبقَى" (٣).
الخامسة: التنبيه [عَلى] (٤) شدة رغبة الصَّحَابَة في العبادة، وطلبهم الازدياد من الخير.

(١) أخرجه مُسْلِم في "صحيحه" (كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالَى) برقم (٢٨١٨)، وأبو داود في "سننه" (كتاب الصلاة، باب: ما يؤمر به من القصد في الصلاة) برقم (١٣٦٨).
(٢) في نسخة في الحاشية: "استدامة".
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (كتاب جماع أبواب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان، باب: القصد في العبادة والجهد في المداومة (٣/ ١٨).
(٤) ليست في الأصل، زدناها من "الفتح".

1 / 276