يُخيَّل إليّ أنَّ التاريخ الاجتماعي، وهو طورٌ لا ريب جديد في مدارج البحث التاريخي، سيصبح عما قريب هو النوع الوحيد الذي تصحّ تسميته تاريخًا عند الإطلاق؛ وسيتعين على المؤرخين آنذاك في المستقبل أن يسمّوا ما عدا هذا النوع من الأبحاث التاريخية بأسماء مركبة، فيقولون التاريخ السياسي، والتاريخ الدستوري، والتاريخ الاقتصادي، والتاريخ الحربي، وهَلُمَّ جرّا. ولست أرتجل هذه الفكرة حبًا في الطلوع برأي غير مألوف، كما أني لست ألقى القول جزافًا رغبة في التفرّد بجديد؛ فالتاريخ عنده فيلسوف المؤرخين ابن خلدون بحثٌ "في أحوال العمران والتمدين، وما يعرض فيه للاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية .... ". والتاريخ الاجتماعي في صورته الحاضرة، وإنْ اقتصر على التعريف بطرق الحياة عند الفرد والجماعة، وعلى شرح وسائل الكسب والمعيشة اليومية، ووصفِ المجتمع في تقدّمه وتأخّره، إنما يوضّح في الواقع آثار الملوك في ممالكهم، وينوّه بالرؤساء والزعماء السياسيين وقادة الفكر في عصورهم المختلفة؛ وهو يفسّر كذلك أسرار قيام الدول وسقوطها، وتعاقبَ الملوك وتوارثَ العروش، واشتعال الحروب وخمودها، وانعقاد المؤامرات وانصرامها، لأنّ واحدًا من هذه الأشياء لا يمكن أن يتأتى إلا نتيجة لما بالمجتمع من عوامل ومؤثرات ظاهرة وباطنة. ذلك أنّ الدولة التي تستطيع النموّ والتوسّع - اقتصاديا أو حربيًا - لا بدّ أن تستمد استطاعتها هذه من مجتمع قادر على النموّ والتوسّع، دون أن يفقد ذلك المجتمع شخصيته وخصبه العقلي؛ كما أن الدولة التي تبدو عاجزة قاصرة بالقياس إلى غيرها من الدول، لابدّ أن يكون قصورها وعجزها أثرًا لما بالمجتمع نفسه من نقص مادي أو روحيّ، وهكذا.
وكتاب "نهاية الرتبة في طلب الحسبة" للشيزري، الذي تخرجه لجنة التأليف والترجمة والنشر هذا العام، نبع من منابع التعريف بأحوال المجتمع الإسلامي عامة - والشرق الأدنى خاصة - في العصور الوسطى، وهو لذلك مورد من أقرب الموارد الصافية التي سيغترف
المقدمة / 3
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم
الباب الخامس في الحسبة على الحبوبيين والدقاقين
الباب السابع في الحسبة على الفرانين
الباب الثامن في الحسبة على صناع الزلابية
الباب التاسع في الحسبة على الجزارين والقصابين
الباب العاشر في الحسبة على الشوائين
الباب الحادي عشر في الحسبة على الرواسين
الباب الثاني عشر الحسبة على قلائي السمك
الباب الثالث عشر في الحسبة على الطباخين
الباب الرابع عشر في الحسبة على الهرائسيين
الباب الخامس عشر في الحسبة على النقانقيين
الباب السادس عشر في الحسبة على الحلوانيين
الباب السابع عشر في الحسبة على الصيادلة
الباب الثامن عشر في الحسبة على العطارين
الباب التاسع عشر في الحسبة على الشرابيين
الباب العشرون في الحسبة على السمانين
الباب الحادي والعشرون في الحسبة على البزازين
الباب الثاني والعشرون في الحسبة على الدلالين والمنادين
الباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحاكة
الباب الرابع والعشرون في الحسبة على الخياطين
الباب الخامس والعشرون في الحسبة على القطانين
الباب السادس والعشرون في الحسبة على الكتانين
الباب السابع والعشرون في الحسبة على الحريريين
الباب الثامن والعشرون في الحسبة على الصباغين
الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الأساكفة
الباب الثلاثون في الحسبة على الصيارف
الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الصاغة
الباب الثاني والثلاثون في الحسبة على النحاسين والحدادين
الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على البياطرة
الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على نخاسي العبيد والدواب
الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الحمامات وقومتها