437

Nihayat al-Wusul ila 'Ilm al-Usul

نهاية الوصول إلى علم الأصول

في كون الفعل مصلحة، مع ما عليه الفعل من الوجه، وهذا لا معنى له، فإن العبد عالم بما يفعله، فيجب أن يقصد ويريد ما يفعله.

وما لا بد منه في الفعل، لا معنى لاشتراطه في المصلحة، وإلا لجاز أن يجعل اختيار كل واجب، شرطا في كونه واجبا، ولزم الدور، وخرج الجميع عن الوجوب لو لم يخير.

لا يقال: جاز أن يكون ما عدا تلك الكفارة مباحا، ويسقط به الفرض، كما أن الفرض قد يسقط بالقبيح.

لأنا نقول: الإجماع على أنه لو كفر بغيرها لكفر بالواجب.

ولأن القبيح إنما يسقط به الفرض، إذا سد مسده في وجه المصلحة، وإنما قبح ولم يدخل تحت التكليف، لما فيه من وجه القبح.

ولأنه إذا فعله المكلف، صار لو فعل ذلك الواجب لم يكن على صفة المصلحة، فيسقط وجوبه لهذا.

أما المباح، فلو سقط به الواجب، لكان إما أن يسقط به، لأنه ساواه في وجه الوجوب، فيلزم كونه واجبا، لانتفاء وجه القبح المانع من وجوبه عنه، أو لأنه يصير الواجب معه غير مصلحة، وذلك يجعله مفسدة، لأن عنده يبطل لطف، المكلف، ويصير فاعلا للقبيح، ولولاه لكان له لطف يصرفه عن ذلك القبيح.

وأما أن الله تعالى تعبد بأشياء على البدل، فظاهر من خصال الكفارات.

وأما كيفية التعبد، فاعلم أن الأشياء الواجبة التي لا تجب جمعا، قد

Halaman 499