198

Nihayat Matlab

نهاية المطلب في دراية المذهب

Editor

عبد العظيم محمود الدّيب

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1328 AH

Lokasi Penerbit

جدة

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah
¬٣ - علم الخلاف والجدل:
يعتبر علم الخلاف والجدل قمة الإحاطة بالفقه والأصول، ودليل الإمامة والتمكن من العلم.
فهو في تعريف حاجي خليفة: " علم يعرف به كيفية إيراد الحج الشرعية، ودفع الشبه، وقوادح الأدلّة الخلافية، بإيراد البراهين القطعية، وهو الجدل الذي هو قسم من المنطق، إلا أنه خُصّ بالمقاصد الدينية " (١).
ويقول ابن خلدون: " ولا بدّ لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها المجتهد، إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط، وصاحب الخلافيات يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته " (٢).
وربما كان أوضح دلالة على منزلة علم الخلاف، ما قاله الإمام الشاطبي، واستدلّ عليه بطائفة صالحة من أقوال السلف، قال: " جعل الناسُ العلمَ معرفةَ الاختلاف، قال قتادة: من لم يعرف الاختلاف، لم يشَمّ أنفُه الفقه، وعن هشام بن عبيد الله الرازي: من لم يعرف اختلاف القراء، فليس بقارىء، ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء، فليس بفقيه، وعن عطاء: لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالمًا باختلاف الناس، فإنه إن لم يكن كذلك، ردّ من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه ... إلى آخر الفصل " (٣).
وقد برع إمامنا في هذا العلم، وضرب فيه بسهم وافر، فقد عُني بجانبيه: وسائله، ومسائله. فألف في وسائل علم الخلاف كتابه القيم.
(الكافية في الجدل)
ويقع في مجلد ضخم، ويعتبر من أهم الكتب في هذا الباب (٤).

(١) كشف الظنون: ١/ ٧٢١.
(٢) المقدمة: ٤٥٧.
(٣) الموافقات: ٤/ ١٦١ - ١٦٢.
(٤) عُنيت بنشره وتحقيقه الدكتورة الفاضلة فوقية حسين محمود، رحمها الله رحمة واسعة.

المقدمة / 201