يحيى سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع وهو على الجدعاء وقد جعل رجليه غرزي الركاب يتطاول ليسمع الناس فقال: " ألا تسمعوا يطول في صوته قال: فقال قائل من طوائف الناس: بما تعهد إلينا؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعبدوا ربكم؛ وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم؛ وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» .
قال أبو يحيى: قلت: يا أبا أمامة، مثل من أنت يومئذ؟ قال: أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة أزاحم البعير حتى أزحزحه قدما إلى رسول الله ﵌، قال أبو بكر البيهقي: والأصل في هذا أن طاعة الله تعالى لما كانت واجبة كانت طاعة من يملكهم شيئا من أمور عباده واجبة وهم الرسل صلوات الله عليهم؛ وإذا وجبت طاعة الرسول لهذا المعنى وجبت طاعة من يملكه الرسول شيئا مما ملكه الله تعالى بأي اسم دعي، فقيل له: خليفة، أو أمير، أو قاض، أو مصدق، أو من كان، وأي واحد من هؤلاء وجبت طاعته كان عامله أو من يملكه مثله، لقيام كل واحد من هؤلاء فيما صار إليه من الأمر منزلة الذي فوقه إلى أن ينتهي الأمر إلى من له الخلق والأمر، وليس فوقه أحد، وهو رب العالمين.
1 / 74
باب ذكر العدل بالقسط؛ وثواب العادلين
باب ذكر غش الرعية وترك نصحهم والاحتجاب عنهم وعن قضاء حوائجهم
باب ذكر الرفق بالرعية وتحريم ظلمهم وتعذيبهم وأنه مسئول عنهم
باب ذكر الحرص على طلب الإمارة وما في عاقبتها من الندامة والملامة
باب ذكر الطاعة لمن ولاه الله الأمر، والحث على الوفاء ببيعته وامتثال أمره واجتناب معصيته ما لم يأمر بمعصية الله
باب ذكر النصيحة للأمراء وإكرام محلهم» وتوقير رتبتهم وتعظيم منزلتهم
باب ذكر العمال والوزراء والشفعاء والأمناء
باب ذكر ما يسخط الرب من القول في مجالسهم، والتلفظ بما يجب من الحديث في محافلهم
باب ذكر ترك الدنو من أبواب السلاطين خوف الافتتان في الدين والأموال والدماء