وعد على طاعته حسن ثوابه؛ وأوعد على معصيته سوء عذابه.
وبعد ... . فإن الدنيا مزرعة الآخرة؛ فيجب على العاقل أن يطلب نعيم الآخرة الذي لا يزول ولا يحول.
وتحصيل ذلك النعيم منوط بامتثال أمر الشارع والانزجار على نهيه.
وقد خص الله الإنسان بالمنقبة التي كرمه بها على كثير من المخلوقات.
وإنما يحوز هذه الفضيلة؛ بالصفات الحميدة التي ركبت فيه؛ وندب إليها، واستعماله إياها.
وليس يتهيأ له بقاء مدة العالم إلا بالحرث والنسل اللذين جعلا سببا للعمارات في دار الدنيا؛ ولا يمكن قوام الحرث والنسل مع العيش الرفه إلا بالصناعات المختلفة ولزمة الحاجة إلى أن ينفرد كل طائفة منهم بنوع من أنواعها؛ فتنتظم بذلك معايشهم.
فصار كل واحد منهم خادما أو مخدوما، فتم على الكل بذلك النعمة، وكان بينهم بون بعيد؛ وتفاضل كثير وقد ركب في أصل بنيتهم، وأساس جبلتهم قوى شهوانية ينزعون بها إلى المشتهيات من أصناف الملاذ، حتى يتناولوا من حيث يجدوا السبيل إليها، وتغلبوا بجهدهم مبلغ قوتهم عليها؛
1 / 25
باب ذكر العدل بالقسط؛ وثواب العادلين
باب ذكر غش الرعية وترك نصحهم والاحتجاب عنهم وعن قضاء حوائجهم
باب ذكر الرفق بالرعية وتحريم ظلمهم وتعذيبهم وأنه مسئول عنهم
باب ذكر الحرص على طلب الإمارة وما في عاقبتها من الندامة والملامة
باب ذكر الطاعة لمن ولاه الله الأمر، والحث على الوفاء ببيعته وامتثال أمره واجتناب معصيته ما لم يأمر بمعصية الله
باب ذكر النصيحة للأمراء وإكرام محلهم» وتوقير رتبتهم وتعظيم منزلتهم
باب ذكر العمال والوزراء والشفعاء والأمناء
باب ذكر ما يسخط الرب من القول في مجالسهم، والتلفظ بما يجب من الحديث في محافلهم
باب ذكر ترك الدنو من أبواب السلاطين خوف الافتتان في الدين والأموال والدماء