الْعَرْشِ وَاسْتِوَائِهِ إِلَى السَّمَاءِ، إِذْ قُلْتَ١: لَا نَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَفِي السَّمَاءِ بِالْأَيْنِيَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ إِلَهَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ، وَيَقْصِدُ بِعِبَادَتِهِ إِلَى إِلَهٍ فِي الْأَرْضِ٢ وَمَنْ قَصَدَ بِعِبَادَتِهِ إِلَى إِلَهٍ٣ فِي الْأَرْضِ كَانَ كَعَابِدِ وَثَنٍ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ وَالْأَوْثَانُ فِي الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ لِجِبْرِيلَ٤ ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ٥ فَفِي قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَالْحَدِّ بِقَوْلِهِ:٦ "ثَمَّ" لَا هَاهُنَا فِي الْكَنفِ٧ وَالْمَرَاحِيضِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ.
وَإِنْ أَبَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنْ تُؤَيِّنَ اللَّهَ تَعَالَى٨ وَتُقِرَّ بِهِ أَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، دُونَ مَا سِوَاهُ، فَلَا ضَيْرَ عَلَى مَنْ أَيَّنَهُ، إِذْ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قَدْ أَيَّنَهُ٩ فَقَالَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ: "أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ١٠ وَكَذَلِكَ أَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَلِيلُهُ إِبْرَاهِيمُ١١ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ.
١ فِي س "إِذا قلت".
٢ فِي ط، س "إِلَى إلهه فِي الأَرْض" وَفِي ش "إِلَى إلهه وَفِي الأَرْض".
٣ فِي ط، س، ش "إِلَى إلهه".
٤ فِي ط، ش "كَمَا قَالَ جِبْرِيل" قلت: تقدم الحَدِيث عَنهُ ص"٣٨٩".
٥ سُورَة التكوير آيَة ٢٠-٢١.
٦ لَفْظَة "بقوله" لَيست فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى.
٧ الكنيف: تقدم مَعْنَاهَا ص"٤٤٣".
٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٩ فِي ط، س، ش "إِذْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قد أينه".
١٠ تقدم تَخْرِيجه ص"٤٤٥".
١١ فِي ط، س، ش "إِبْرَاهِيم ﵇" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٩٣".