وَهَذَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ نَاقِضٌ لِتَأْوِيلِكَ: أَنَّ الْعَرْشَ١ إِنَّمَا هُوَ أَعْلَى الْخَلْقِ، يَعْنِي السَّمَوَاتِ فَمَا دُونَهَا مِنَ السُّقُوفِ وَالْعُرُشِ وَأَعَالِي الْخَلَائِقِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَن فَوْقَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى، فَكَفَى خَيْبَةً وخسارة بِرَجُل أَن يضاد قَوْله قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُكِذِّبَ دَعْوَاهُ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٣، عَنْ عَاصِمٍ٤، عَنْ زِرٍّ٥، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: "مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسمِائَة عَام، وَبَين كل سمائين مسيرَة٧ خَمْسمِائَة عَامٍ وَبَيْنَ السَّمَاءِ٨ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَة عَامٍ وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ"٩.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ ابْن مَسْعُود١٠ كَيفَ ميز
١ فِي ط، ش "أَن الْعَرْش".
٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨".
٣ فِي ط، س، ش "وَهُوَ بن سَلمَة" تقدم ص"١٨٧".
٤ عَاصِم بن أبي النجُود، تقدم ص"٤٢٢".
٥ زر بن حُبَيْش، تقدم ص"٤٢٢".
٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠".
٧ فِي ط، س، ش "وَبَين كل سَمَاء مسيرَة" إِلَخ.
٨ فِي س "وَبَين السَّابِعَة"، وَلَعَلَّ لفظ "السَّمَاء" سقط سَهوا.
٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٤٢٢".
١٠ ابْن مَسْعُود، تقدم ص"١٩٠".