وَلَا يَتَأَوَّلُهَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْجُهَّالُ، وَكُلُّ رَاسِخٍ فِي الضَّلَالِ.
وَيحك! وَهل١ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَسْتَوْلِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَاكَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ بِهِ مِنْ بَيْنِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؟ وَهَلْ نَعْرِفُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْض لَيْسَ الله مَالِكه ولاهو فِي سلطاته، حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ من بَين الْأَشْيَاء٣ عَلَى مَا غَالَبَهُ عَلَيْهِ مُغَالَبَةً ومنازعة، وَمَعَ أَنَّكَ قَدْ صَرَّحْتَ بِمَا قُلْنَا، إِذْ قِسْتَهُ فِي عَرْشِهِ بِمُتَغَلِّبٍ عَلَى مَدِينَةٍ فَاسْتَوَى عَلَيْهَا بِغَلَبَةٍ٤؟.
فَفِي دَعْوَاكَ لَمْ يَأْمَنِ اللَّهُ أَنْ يُغْلَبَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ٥ الْمُسْتَوْلِيَ رُبَّمَا غَلَبَ وَرُبَّمَا غُلب.
فَهَلْ سَمِعَ سَامِعٌ بِجَاهِلٍ أَجْهَلَ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ مُغَالَبَةً، ثُمَّ يَقِيسُهُ فِي ذَلِكَ بِمُتَغَلِّبٍ٦ فَيَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: غَلَبَ عَلَى مَدِينَةٍ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَهْلِهَا؟ وَأَيْنَ مَا انْتَحَلْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَبِّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَوْ يَتَوَهَّمَ فِيهِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخلق وَقد شبهته بمتغلب غلب عَلَى مَدِينَةٍ بِغَلَبَةٍ٧ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا؟ لَو
١ فِي ط، ش "هَل من شَيْء".
٢ فِي ط، س، ش "فغلبه الله".
٣ فِي ط، ش "ثمَّ اسْتَوَى".
٤ فِي ط، ش "بغلبته".
٥ فِي ط، س، ش "لِأَن الْغَالِب".
٦ فِي س "بتغلب".
٧ فِي ط، ش "بغلبته".