وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ١ إِبْلِيسَ. إِذْ رعم أَنَّ شَيْئًا مِنْهُ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٢.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلْتَهُ٣ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ٤ إِبْلِيسَ، إِذْ تزْعم أَنَّهُ لَا تَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّمُ٥ وَلا شَيْءٌ مِنَ الأَمْكِنَةِ، أَفَبَعْضٌ أوحش أَمْ كُلٌّ؟.
وَيْلَكَ! إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٦ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ. وَلَهَا خَزَنَةٌ يَدْخُلُونَهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، غَيْرُ مُعَذَّبِينَ بِهَا، وَفِيهَا كِلَابٌ وَحَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَقَالَ: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَلَا يدْفع هَذِه الْآيَة قَوْلُهُ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٨ كَمَا لَا يَدْفَعُ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: "يَضَعُ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" ٩ فَإِذَا كَانَتْ جَهَنَّمُ لَا تَضُرُّ الْخَزَنَةَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَكيف تضر الَّذِي١٠ سخرها
١ فِي ط، س، ش "وَمن يتبع إِبْلِيس".
٢ سُورَة ص، آيَة "٨٥".
٣ فِي ط، س، ش "أول من جعله".
٤ فِي ط، ش "يتبع إِبْلِيس".
٥ فِي ط، ش "أَنه لَا يَخْلُو من جَهَنَّم"، وَفِي س "لَا يَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّم".
٦ سُورَة هود، آيَة "١١٩".
٧ سُورَة المدثر آيَة "٣٠-٣١".
٨ سُورَة هود، آيَة "١١٩".
٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٣٩٤".
١٠ فِي س "الَّذين سخرها لَهُم" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.