291

Naqd al-Dārimī ʿalá al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ الحِجَابِ فِي هَذَا الحَدِيث مِثْلُهُ فِي الحَدِيثِ الأوَّل: هِيَ الدِّلَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَعَلَى أَنَّ الدِّلَالَاتِ كَشْفٌ عَنِ الشَّيْءِ، لَا حِجَابٌ وَغِطَاءٌ.
ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «لَوْكَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ»، لَوْ كَشَفَ تِلْكَ النَّارَ؛ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ذَلِكَ العِلْمَ الدَّالَّ عَلَيْهِ.
قُلْتَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ «سُبُحَاتُ وَجْهِهِ»، سُبُحَاتُ وَجْهِ ذَلِكَ العِلْمِ، وَذَلِكَ العِلْمُ وَجْهٌ يُتَوَجَّهُ بِرُؤْيَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الله، كَقَوْلِهِ: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] قُلْتَ: قِبْلَةُ الله.
فيُقال لِهَذَا المُعَارِضِ: نَرَاكَ قَدْ كَثُرَتْ لَجَاجَتُكَ فِي رَدِّ هَذَا الحَدِيثِ، إِنْكَارًا مِنْكَ لِوَجْهِ الله تَعَالَى؛ إِذْ تَجْعَلُ مَا أَخْبَرَ رَسُولُ الله ﷺ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مَعْقُولٍ فِي سِيَاقِ اللَّفْظِ، أَنَّهُ وَجْهُ الله نَفْسُهُ، فَجَعَلْتَهُ أَنْتَ وَجْهَ العِلْمِ، وَوَجْهَ القِبْلَةِ، وَإِذْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «حِجَابُ اللهِ النَّار، لَوْ كَشَفَهَا عَن وَجهه لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَرُهُ» فَإِن لَمْ تَتَحَوَّلِ العَرَبِيَّةُ عَنْ مَعْقُولِهَا؛ إنَّه لَوَجْهٌ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ رَسُولِ الله ﷺ، ولو كانت سُبُحَاتُ وُجُوهِ الأَعْلَامِ لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتِ النَّارُ سُبُحَاتِ وُجُوهِ الخَلْقِ كُلِّهَا، وَمَا بَالُ تِلْكَ النَّارِ تَحْرِقُ مِنَ العِلْمِ سُبُحَاتِهِ، وَتَتْرُكُ سَائِرَهُ؟!
وَإِنَّمَا تَفْسِيرُ السُّبُحَاتِ: الجَلَالُ، وَالنُّورُ فَأَيُّ نُورٍ لِوَجْهِ الخَلْقِ حَتَّى تَحْرِقَهَا النَّارُ مِنْهُمْ؟ وَمَا لِلنَّارِ تَحْرِقُ مِنْهُمْ سُبُحَاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكْشِفَهَا اللهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَا تَحْرِقُهَا قَبْلَ الكَشْفِ؟ فَلَوْ قَدْ أَرْسَلَ الله مِنْهَا حِجَابًا وَاحِدًا لَأَحْرَقَتِ الدُّنْيَا كُلَّهَا، فَكَيْفَ سُبُحَاتُ وُجُوهِ الخَلْقِ؟
وَيْحَكَ! إِنَّ هَذَا بيِّن، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِنَّمَا نَقُولُ: احْتَجَبَ الله بِهَذِهِ

1 / 293