289

Naqd al-Dārimī ʿalá al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

ثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ عَبْدِ الله: «أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي القُرْبِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الجُمُعَةِ»: أَنَّ ذَلِكَ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ بِالعَمَلِ الصَّالَحِ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا».
وَيْلَكَ أَيُّهَا الحَيْرَانُ! إِنَّمَا قَالَ الله: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا» فِي الدُّنْيَا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، لَا فِي الآخِرَةِ يَوْمَ تُرْفَعُ الأَعْمَالُ منِ العِبَادِ.
لَقَدْ تقلَّدت أَيُّهَا المُعَارِضُ مِنْ تَفَاسِيرِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا فَصِيحٌ، وَلَا أَعْجَمِيٌّ، وَلَوْ قَدْ عِشْتَ سِنِينَ؛ لَقَلَبْتَ العَرَبِيَّةَ عَلَى أَهْلِهَا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
ثُمَّ قُلْتَ: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّجْوَى: «إِنَّهُ يَدْنُو المُؤْمِنُ مِنْ ربِّه حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَك اليَوْم» (١).
قُلْتَ: فَتَفْسِيرُ «كَنَفِهِ»: نِعْمَتُهُ وَسَتْرُهُ وَعَافِيَتُهُ، فَتَأْوِيلُ هَذَا أَنَّهُ عَلَى السَّتْرِ مَعَ القُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالمُنَاجَاةِ الَّتِي قَالَهَا النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنْتَ لِجَمِيعِهَا مُنْكِرٌ، وَعَلَى مَنْ آمن بهَا مُغْتَاظ.
* * *

(١) أخرجه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨)، وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄.

1 / 291