186

Naqd al-Dārimī ʿalá al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

وَزَعَمْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَنَّكَ لَا تَصِفُ اللهَ بِحُلُولٍ فِي الأَمَاكِنِ، فَلَوْ شَعرْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ، أَنَّكَ وَصَفْتَهُ بِأَقْبَحَ حُلُول فِي الأَمَاكِن أَفْحَش مِمَّا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ؛ لِأَنَّا قد أَيَّنَّا لَهُ مَكَانًا وَاحِدًا: أَعْلَى مَكَانٍ، وَأْطَهَرَ مَكَانٍ وَأَشْرَفَ مَكَانٍ؛ عَرْشِهِ العَظِيمِ المُقَدَّسِ المَجِيدِ، فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ العُلْيَا، حَيْثُ لَيْسَ مَعَهُ هُنَاكَ إِنْسٌ، وَلَا جَانٌّ، وَلَا بِجَنْبِهِ حُشٌّ، وَلَا مِرْحَاضٌ، وَلَا شَيْطَانٌ.
وَزَعَمْتَ أَنْتَ وَالمُضِلُّونَ مِنْ زُعَمَائِكَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ حُشٍّ وَمِرْحَاضٍ، وَبِجَنْبِ كُلِّ إِنْسِيٍّ وَجَانٍّ، أَفَأَنْتُمْ تُشَبِّهُونَهُ بِالحُلُولِ فِي الأَمَاكِنِ، أَمْ نَحْنُ؟ هَذَا وَاضِحٌ بَيْنَ مَذْهَبِكُمْ وَدَعْوَاكُمْ، صَرَّحْتَ بِهَا أَيُّهَا المُعَارِضُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِكَ، وَلَكِنَّكَ تَقُولُ الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ، ثُمَّ تَنْقُضُهُ عَلَى نَفسِك وَأَنت لا تَشْعُرُ بِهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقِكَ. والحَمد لله الَّذِي أَعَانَنَا عَلَيْكَ بِالنِّسْيَانِ، وكَثْرَةِ الهَذَيَان.
ثمَّ ذَهَبْتَ تُنْكِرُ النُّزُولَ، وَتَدْفَعُهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الأَبَاطِيلِ، وَالأَضَالِيلِ [٣١/ظ] مِنْ كَلَامِ المَرِيسِيِّ، وَابْنِ الثَّلْجِيِّ، وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الجَهْمِيَّةِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَيْرِ خَبَرٍ، كَأَنَّكَ تَسْمَعُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُهُ، وَقَلَّ حَدِيثٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْقَضَ لِدَعْوَاكُم مِن [أَنَّ] الله فِي كُلِّ مَكَانٍ، مِنْ حَدِيثِ النُّزُولِ؛ لَما أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَان، فَكَيْفَ يَنْزِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ مَنْ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ؟!
فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ المُعَارِضِ لِدَفْعِ حَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ فِي النُّزُولِ؛ حِكَايَةٌ حَكَاهَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ لَعَلَّهَا مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: نُزُولُهُ: أَمْرُهُ وَسُلْطَانُهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَمَا أَشْبَهَهَا.
فَقُلْنَا لَهُ: أَيُّهَا المُعَارِضُ، أَمَّا لَفْظُ رَسُولِ الله ﷺ فَيَنْقُضُ مَا حَكَيْتَ عَنْ

1 / 188