106

Naqd al-Dārimī ʿalá al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨] أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى: عَالِمًا بِالأَصْوَاتِ عَالمًا بِالْأَلوانِ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، ثُمَّ قُلْتَ: وَلم يجِئ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، ويُبْصِرُ بِبَصَرٍ، ولكنكم قَضَيْتُمْ عَلَى الله بِالمَعْنَى الَّذِي وَجَدْتُمُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ: أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْنَا أَنَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالمَعْنَى الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي أَنْفُسِنَا، فَهَذَا لَا يَقْضِي بِهِ إِلَّا مَنْ هُوَ ضَالٌّ مِثْلُكَ. غَيْرَ أَنَّ الله -تَبَارَكَ اسْمُهُ- أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ [١٥/و] يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَاتَّصَلَتْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بِذَلِكَ أَخْبَارٌ مُتَّصِلَةٌ، فَإِنْ حَرَمَكَ اللهُ مَعْرِفَتَهَا فَمَا ذَنْبُنَا؟!
قَالَ الله تَعَالَى لِمُوسَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه: ٣٩]، وَقَالَ: ﴿وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٣ - ١٤]، ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]، ثمَّ ذكر رَسُولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ»، وَالعَوَرُ عِنْدَ النَّاسِ ضِدُّ البَصَرِ، وَالأَعْوَرُ عِنْدَهُمْ ضِدُّ البَصِيرِ بِالعَيْنَيْنِ.
وَرَوَيْتَ أَنْتَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا»، فَالصَّمَمُ ضِدُّ السَّمْعِ الَّذِي هُوَ السَّمْعُ عِنْدَ النَّاسِ. وَهَذَا مِمَّا رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحًا فِي بَعْضِ دَعْوَاكَ بِهِ.
فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِهِ بَيَانٌ أَنَّ السَّمْعَ غَيْرُ البَصَرِ، وَأَنَّ البَصَرَ غَيْرُ السَّمْعِ، وَأَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، غَيْرَ مُكَيَّفٍ وَلَا مُمَثَّلٍ.
وَمِمَّا يَزِيدُكَ بَيَانًا: قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ، خَلِيلِ اللهِ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ- حِينَ قَالَ لِأَبِيهِ ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢]، يَعْنِي إِبْرَاهِيمُ أَنَّ إِلَهَهُ بِخِلَافِ الصَّنَمِ، يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا أَوَّلْتَ أَيُّهَا

1 / 108