302

Ringkasan Tafsir Ibn Kathir

مختصر تفسير ابن كثير

Penerbit

دار القرآن الكريم

Edisi

السابعة

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
الْمَرْأَةِ، فَيَنْظُرَانِ أَيُّهُمَا الْمُسِيءُ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمُسِيءُ حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأَتَهُ وَقَصَرُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُسِيئَةُ قَصَرُوهَا عَلَى زَوْجِهَا وَمَنَعُوهَا النَّفَقَةَ، فَإِنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمَا عَلَى أَنْ يُفَرَّقَا أَوْ يُجْمَعَا فَأَمْرُهُمَا جَائِزٌ، فَإِنْ رَأَيَا أَنْ يُجْمَعَا فَرَضِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وكره الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ الَّذِي رَضِيَ يرث الذي لم يرض ولا يرث الكاره الراضي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا وَقَالَ لَهُمَا: إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُجْمَعَا جُمِعْتُمَا، وإن رأيتمان أن تفرقا ففرقا. وَقَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ (عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) تَزَوَّجَ (فاطمة بنت عتبة بن ربيعة) فقالت: تصبر إِلَيَّ وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ ربيعة) فقال: عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلْتِ؛ فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَجَاءَتْ عُثْمَانَ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فضحك، فأرسل ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شخصين من بني عبد مناف، فأتياهما فوجاهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا (أخرجه عبد الرزاق من حديث ابن عباس) وعن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّا وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ منهما فئام (الفئام: الجماعة لا واحد له) مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنَّ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُجْمَعَا جُمِعْتُمَا. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لِي وعليَّ، وَقَالَ الزَّوْجُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ: عَلِيٌّ كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ لَكَ وَعَلَيْكَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم.
وقد أجمع العلماء على ان الحكمين لهما الْجَمْعُ وَالتَّفْرِقَةُ، حَتَّى قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِنْ شَاءَ الْحَكَمَانِ أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ أَوْ بِطَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَعَلَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْحَكَمَانِ يُحَكَّمَانِ فِي الجمع لا في التفرقة، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ، وَمَأْخَذُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾، وَلَمْ يُذْكَرِ التَّفْرِيقَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَا وَكِيلَيْنِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُنَفَّذُ حكمهما في الجمع والتفرقة بلا خوف. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الْحُكْمَيْنِ: هَلْ هُمَا منصوبان من جهة الْحَاكِمِ فَيَحْكُمَانِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ؟ أَوْ هُمَا وَكِيلَانِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، والجمهور على الأول لقوله تعالى: ﴿فابعثوا حكمً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ فَسَمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ، وَمِنْ شَأْنِ الْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ. وَالْجَدِيدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، والثاني منهما لقول عَلِيٍّ ﵁ لِلزَّوْجِ حِينَ قَالَ أما الفرقة قَالَ: كَذَبْتَ حَتَّى تُقِرَّ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ، قالوا: فلو كانا حكمين لَمَا افْتَقَرَ إِلَى إِقْرَارِ الزَّوْجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
- ٣٦ - وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
يَأْمُرُ ﵎ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى خَلْقِهِ فِي جميع

1 / 387