300

Ringkasan Tafsir Ibn Kathir

مختصر تفسير ابن كثير

Penerbit

دار القرآن الكريم

Edisi

السابعة

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أَيِ الرَّجُلُ قَيِّمٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَيْ هُوَ رَئِيسُهَا وَكَبِيرُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبُهَا إِذَا اعْوَجَّتْ ﴿بِمَا فضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أَيْ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَفْضَلُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا كَانَتِ النُّبُوَّةُ مُخْتَصَّةٌ بِالرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ الْمُلْكُ الْأَعْظَمُ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ ولَّو أمرهم امرأة» رواه البخاري، وَكَذَا مَنْصِبُ الْقَضَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أَيْ مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَالْكُلَفِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَهُنَّ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَالرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ، وَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهَا وَالْإِفْضَالُ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ قَيِّمًا عَلَيْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآية، وقال ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يَعْنِي أمراء عليهن، أي تطيعه فيما أمرها الله بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وطاعتُه أَنْ تَكُونَ مُحْسِنَةً لأهله حافظة لماله. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تشكو أن زوجها لَطَمَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقِصَاصُ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ. فَرَجَعَتْ بِغَيْرِ قِصَاصٍ، وقد أسنده ابن مردويه عنعلي قَالَ: أَتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ رجلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِامْرَأَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجَهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيُّ وَإِنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَثَّرَ فِي وَجْهِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ له ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾ أي فِي الْأَدَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَدْتُ أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ» أورد ذلك كله ابن جرير.
وقوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ أَيْ مِنَ النِّسَاءِ ﴿قَانِتَاتٌ﴾، قَالَ ابْنُ عباس: يعني مطيعات لأزواجهن ﴿حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ وقال السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَيْ تَحْفَظُ زَوْجَهَا فِي غَيْبَتِهِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أي المحفوظ من حفظه الله. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ»، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾ إلى آخرها (رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ) وَقَالَ الإمام أحمد عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ الأبواب شئت" وقوله تعالى: ﴿والاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي النساء اللَّاتِي تَتَخَوَّفُونَ أَنْ يَنْشُزْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَالنُّشُوزُ هُوَ الِارْتِفَاعُ، فَالْمَرْأَةُ النَّاشِزُ هِيَ الْمُرْتَفِعَةُ عَلَى زوجها، التاركة لأمره، والمعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر لها مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ فَلْيَعِظْهَا، وَلْيُخَوِّفْهَا عِقَابَ اللَّهِ فِي عِصْيَانِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ حَقَّ الزوج عليها طاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليه مِنَ الْفَضْلِ وَالْإِفْضَالِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» (أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة) وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ:، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعْنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾.

1 / 385