Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Penerbit
دار السلام للنشر والتوزيع
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٦هـ
Lokasi Penerbit
الرياض
Genre-genre
•General Exegesis
Wilayah-wilayah
•Arab Saudi
حَالِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية.
[١١٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧] نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ، أَيْ: مَا يَعْبُدُونَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي﴾ [غَافِرٍ: ٦٠] أَيْ: اعْبُدُونِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غَافِرٍ: ٦٠] قَوْلُهُ: (مِنْ دُونِهِ) أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ، (إِلَّا إِنَاثًا) أَرَادَ بِالْإِنَاثِ الْأَوْثَانَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهَا بَاسِمِ الْإِنَاثِ، فَيَقُولُونَ: اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لِصَنَمِ كُلِّ قَبِيلَةٍ: أُنْثَى بَنِي فُلَانٍ فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْطَانٌ يَتَرَاءَى لِلسَّدَنَةِ وَالْكَهَنَةَ وَيُكَلِّمُهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ يَدُلُّ على صحة التأويل: وأن الْمُرَادَ بِالْإِنَاثِ الْأَوْثَانَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أُثُنًا) جَمْعِ الْوَثَنِ فَصَيَّرَ الْوَاوَ هَمْزَةً، وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إِلَّا إِنَاثًا أَيْ: مَوَاتًا لَا رُوحَ فِيهِ، لِأَنَّ أَصْنَامَهُمْ كَانَتْ مِنَ الْجَمَادَاتِ سَمَّاهَا إِنَاثًا لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ الْمَوَاتِ، كَمَا يُخْبِرُ عَنِ الْإِنَاثِ، وَلِأَنَّ الْإِنَاثَ أَدْوَنُ الْجِنْسَيْنِ كَمَا أَنَّ الْمَوَاتَ أَرْذَلُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَرَادَ بِالْإِنَاثِ الْمَلَائِكَةَ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَيَقُولُونَ: الْمَلَائِكَةُ إِنَاثٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا)، أَيْ: وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لِأَنَّهُمْ إِذَا عَبَدُوا الْأَصْنَامَ فَقَدْ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ، وَالْمَرِيدُ: الْمَارِدُ، وَهُوَ الْمُتَمَرِّدُ الْعَاتِي الْخَارِجُ عَنِ الطَّاعَةِ، وأراد: إبليس.
[١١٨] ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١٨] أَيْ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، ﴿وَقَالَ﴾ [النساء: ١١٨] يَعْنِي: قَالَ إِبْلِيسُ، ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ١١٨] أي: حقا مَعْلُومًا، فَمَا أُطِيعَ فِيهِ إِبْلِيسُ فهو مفروضه وَأَصْلُ الْفَرْضِ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ الْفُرْضَةُ فِي النَّهْرِ وَهِيَ الثُّلْمَةُ تَكُونُ فِيهِ، وَفَرْضُ الْقَوْسِ وَالشِّرَاكِ: لِلشَّقِّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَتَرُ وَالْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الشراك.
[١١٩] ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ﴾ [النساء: ١١٩] يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، أَيْ: لِأُغْوِيَنَّهُمْ، يَقُولُهُ إِبْلِيس، وَأَرَادَ بِهِ التَّزْيِينَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الْإِضْلَالِ شَيْءٌ، كَمَا قَالَ: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحجر: ٣٩] ﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ [النساء: ١١٩] قِيلَ: أُمَنِّيَنَّهُمْ رُكُوبَ الْأَهْوَاءِ، وَقِيلَ: أُمَنِّيَنَّهُمْ أَنْ لَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ وَلَا بَعْثَ، وَقِيلَ: أُمَنِّيَنَّهُمْ إِدْرَاكَ الْآخِرَةِ مَعَ رُكُوبِ الْمَعَاصِي ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ والحسن ومجاهد وقتادة وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ: يَعْنِي دِينَ اللَّهِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرُّومِ: ٣٠] أَيْ: لِدِينِ اللَّهِ، يُرِيدُ وَضْعَ اللَّهِ فِي الدِّينِ بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ بِالْخِصَاءِ وَالْوَشْمِ وَقَطْعِ الْآذَانِ
1 / 204