340

Ringkasan Petir yang Dihantar kepada Jahmiyyah dan Pengingkar

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Penerbit

دار الحديث

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

يَقُولُ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ، وَكَلَّمَ اللَّهُ وَيُكَلِّمُ حَقِيقَةٌ فِي خَلْقِ حُرُوفٍ وَأَصْوَاتٍ يَكُونُ مُتَكَلِّمًا مُكَلَّمًا، وَالْمُتَكَلِّمُ عِنْدَهُمْ حَقِيقَةٌ مِنْ فِعْلِ الْكَلَامِ وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ هِيَ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ، وَأَصَابُوا فِي ذَلِكَ لَكِنْ أَخْطَئُوا فِي اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ مَنْ فَعَلَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ، فَالْكَلَامُ عِنْدَهُمْ مَخْلُوقٌ، وَالرَّبُّ لَمْ يَقُمْ بِهِ عِنْدَهُمْ كَلَامٌ وَلَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: الْمُتَكَلِّمُ مَنْ فَعَلَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِ فَصَارَ بِذَلِكَ مُتَكَلِّمًا دُونَ الْمَحَلِّ الَّذِي قَامَ بِهِ الْكَلَامُ، فَقَدْ قَلَبُوا أَوْضَاعَ اللُّغَاتِ، وَخَرَجُوا عَنِ الْمَعْقُولِ وَعَنْ لُغَاتِ الْأُمَمِ قَاطِبَةً، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوِ اتَّصَفَ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَالصِّفَاتِ لَكَانَ اسْوَدَّ بِالسَّوَادِ الَّذِي يَخْلُقُهُ فِي الْمَحَلِّ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَلَقَ فِي مَحَلٍّ بَيَاضًا أَوْ حُمْرَةً أَوْ طُولًا أَوْ قِصَرًا أَوْ حَرَكَةً كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي قَامَتْ بِهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَعْرَاضُ هُوَ الْمَوْصُوفَ بِهَا حَقِيقَةً لَا الْخَالِقَ لَهَا، فَالصِّفَةُ إِذَا قَامَتْ بِمَحَلٍّ عَادَ حُكْمُهَا إِلَى ذَلِكَ لَا إِلَى غَيْرِهِ، وَاشْتُقَّ لَهُ مِنْهَا اسْمٌ لَمْ يُشْتَقَّ لِغَيْرِهِ، وَأَخْطَأَ الْقَائِلُونَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَأَخْلَوُا الْمَحَلَّ عَنْ حُكْمِ الصِّفَةِ وَأَعَادُوهُ إِلَى غَيْرِهِ مَنْ قَامَتْ بِهِ، وَاشْتَقُّوا الِاسْمَ لِمَنْ لَمْ تَقُمْ بِهِ دُونَ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَقَلَبُوا الْحَقَائِقَ.
[فصل ذكر ما ادعوا فيه المجاز من القرآن]
[المثال الأول قوله وجاء ربك والملك صفا صفا]
فَصْلٌ
فَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَجَازِ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا ادَّعَوْا فِيهِ الْمَجَازَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِذِكْرِ أَمْثِلَةٍ ادَّعَوْا فِيهَا الْمَجَازَ:
الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] وَنَظَائِرُهُ، قِيلَ: هُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ تَقْدِيرُهُ وَجَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِضْمَارُ مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا لُزُومٍ، وَادِّعَاءُ حَذْفِ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِوُثُوقِهِ مِنَ الْخِطَابِ، وَيَطْرُقُ كُلَّ مُبْطِلٍ عَلَى ادِّعَاءِ إِضْمَارِ مَا يَصِحُّ بَاطِلُهُ.
الثَّانِي: أَنَّ صِحَّةَ التَّرْكِيبِ وَاسْتِقَامَةَ اللَّفْظِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ، بَلِ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمٌ تَامٌّ قَائِمُ الْمَعْنَى بِدُونِ إِضْمَارٍ، فَإِضْمَارُهُ مُجَرَّدُ خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا يَجُوزُ.

1 / 357