528

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

أن يقدم أبا بكر، فلما أفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع التكبير، فقال: من يصلي بالناس، فقالوا: أبو بكر. فقال: أخرجوني، فخرج بين علي والعباس، فنحاه عن القبلة، وعزله عن الصلاة ، وتولى هو الصلاة)) .

والجواب: أن هذا من الكذب المعلوم عند جميع أهل العلم بالحديث.

ويقال له: أولا: من ذكر ما نقله بإسناد يوثق به وهل هذا إلا في كتب من نقله مرسلا من الرافضة، الذين هم من أكذب الناس وأجهلهم بأحوال الرسول؟ مثل المفيد بن النعمان، والكراجكي، وأمثالهما من الذين هم من أبعد الناس عن معرفة حال الرسول وأقواله وأعماله.

ويقال: ثانيا: هذا كلام جاهل يظن أن أبا بكر لم يصل بهم إلا صلاة واحدة، وأهل العلم يعلمون أنه لم يزل يصلي بهم حتى مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

بإذنه واستخلافه له في الصلاة، بعد أن راجعته عائشة وحفصة في ذلك، وصلى بهم أياما متعددة.

وفي أول الأمر أرسل إليه رسلا فأمروه بذلك، ولم تكن عائشة هي المبلغة لأمره، ولا قالت لأبيها: إنه أمره، كما زعم هؤلاء الرافضة المفترون.

فقول هؤلاء الكذابين: إن بلالا لما أذن أمرته عائشة أن يقدم أبا بكر، كذب واضح: لم تأمره عائشة أن يقدم أبا بكر، ولم تأمره بشيء ولا أخذ بلال ذلك عنها، بل هو الذي آذنه بالصلاة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل من حضره: لبلال وغيره: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) فلم يخص عائشة بالخطاب، ولا سمع ذلك بلال منها.

وقوله: ((فلما أفاق سمع التكبير فقال: من يصلي بالناس؟ فقالوا: أبو بكر. فقال: أخرجوني)) .

فهو كذب ظاهر؛ فإنه قد ثبت بالنصوص المستفيضة التي اتفق أهل العلم بالحديث على صحتها أن أبا بكر صلى بهم أياما قبل خروجه، كما صلى بهم أياما بعد خروجه، وأنه لم يصل بهم في مرضه غيره.

ثم يقال: من المعلوم المتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرض أياما متعددة، عجز فيها عن الصلاة بالناس أياما، فمن الذي كان يصلي بهم تلك الأيام غير أبي بكر؟ ولم ينقل أحد قط: لا

Halaman 534