521

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وأما قول الرافضي: ((إن الداعي جاز أن يكون عليا - دون من قبله من الخلفاء - لما قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) يعني: أهل الجمل وصفين والحرورية والخوارج.

فيقال له: هذا باطل قطعا من وجوه:

أحدها: أن هؤلاء لم يكونوا أشد بأسا من بني جنسهم، بل معلوم أن الذين قاتلوه يوم الجمل كانوا أقل من عسكره، وجيشه كانوا أكثر منهم.

وكذلك الخوارج كان جيشه أضعافهم، وكذلك أهل صفين كان جيشه أكثر منهم، وكانوا من جنسهم، فلم يكن في وصفهم بأنهم أولو بأس شديد ما يوجب امتيازهم عن غيرهم.

ومعلوم أن بني حنيفة وفارس والروم كانوا في القتال أشد بأسا من هؤلاء بكثير، ولم يحصل في أصحاب علي من الخوارج من استحرار القتل ما حصل في جيش الصديق، الذين قاتلوا أصحاب مسيلمة. وأما فارس والروم فلا يشك عاقل أن قتالهم كان أشد من قتال المسلمين العرب بعضهم بعضا، وإن كان قتال العرب للكفار في أول الإسلام كان أفضل وأعظم، فذاك لقلة المؤمنين وضعفهم في أول الأمر، لا أن عدوهم كان أشد بأسا من فارس والروم.

الوجه الثاني: أن عليا لم يدع ناسا بعيدين منه إلى قتال أهل الجمل وقتال الخوارج، ولما قدم البصرة لم يكن في نيته قتال أحد، بل وقع القتال بغير اختيار منه ومن طلحة والزبير. وأما الخوارج فكان بعض عسكره يكفيهم، لم يدع أحدا إليهم من أعراب الحجاز.

الثالث: أنه لو قدر أن عليا تجب طاعته في قتال هؤلاء، فمن الممتنع أن يأمر الله بطاعة من يقاتل أهل الصلاة لردهم إلى طاعة ولي الأمر، ولا يأمر بطاعة من يقاتل الكفار ليؤمنوا بالله ورسوله.

ومعلوم أن من خرج من طاعة علي ليس بأبعد عن الإيمان بالله ورسوله ممن كذب الرسول والقرآن، ولم يقر بشيء مما جاء به الرسول، بل هؤلاء أعظم ذنبا، ودعاؤهم إلى الإسلام أفضل، وقتالهم أفضل، وإن قدر أن الذين قاتلوا عليا كفار.

وإن قيل: هم مرتدون، كما تقوله الرافضة.

فمعلوم أن من كانت ردته إلى أن يؤمن

Halaman 527