500

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وإن كان الإجماع حقا، فقد ثبت أيضا مذهب أهل السنة، فقد تبين بطلان قولهم سواء قالوا: الإجماع حجة أم لم يقولوا، وإذا بطل قولهم ثبت مذهب أهل السنة وهو المطلوب.

وإن قالوا: نحن لم ندع الإجماع ولا نحتج به في شيء من أصولنا، وإنما عمدتنا العقل والنقل عن الأئمة المعصومين.

قيل لهم: إذا لم تحتجوا بالإجماع لم يبق معكم حجة سمعية غير النقل المعلوم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن ما ينقلونه عن علي وغيره من الأئمة لا يكون حجة حتى نعلم عصمة الواحد من هؤلاء، وعصمة الواحد من هؤلاء لا تثبت إلا بنقل عمن علم عصمته، والمعلوم عصمته هو الرسول، فما لم يثبت نقل معلوم عن الرسول بما يقولونه، لم يكن معهم حجة سمعية أصلا: لا في أصول الدين ولا في فروعه، وحينئذ فيرجع الأمر إلى دعوى خلافة علي بالنص، فإن أثبتم النص بالإجماع فهو باطل، لنفيكم كون الإجماع حجة، وإن لم تثبتوه إلا بالنقل الخاص الذي يذكره بعضكم، فقد تبين بطلانه من وجوه، وتبين أن ما ينقله الجمهور وأكثر الشيعة مما يناقض هذا القول يوجب علما يقينيا بأن هذا كذب.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((وأيضا الإجماع إما أن يعتبر فيه قول كل الأمة، ومعلوم أنه لم يحصل، بل ولا إجماع أهل المدينة أو بعضهم. وقد أجمع أكثر الناس على قتل عثمان)) .

والجواب: أن يقال: أما الإجماع على الإمامة: فإن أريد به الإجماع الذي تنعقد به الإمامة، فهذا يعتبر فيه موافقة أهل الشوكة، بحيث يكون متمكنا بهم من تنفيذ مقاصد الإمامة، حتى إذا كان رؤوس الشوكة عددا قليلا، ومن سواهم موافق لهم، حصلت الإمامة بمبايعتهم له. هذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة، وهو مذهب الأئمة، كأحمد وغيره.

وأما أهل الكلام فقدرها كل منهم بعدد، وهي تقديرات باطلة.

وإن أريد به الإجماع على الاستحقاق والأولوية، فهذا يعتبر فيه: إما الجميع، وإما الجمهور. وهذه الثلاثة حاصلة في خلافة أبي بكر.

وأما عثمان فلم يتفق على قتله إلا طائفة قليلة، لا يبلغون نصف عشر عشر عشر الأمة.

Halaman 506