498

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الصحابة خلق كثير أسن من أبي بكر، مثل العباس، فإن العباس كان أسن من النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أسن من أبي بكر.

وحينئذ فالجواب عن منعه الإجماع من وجوه:

أحدها: أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يتخلف منهم إلا سعد بن عبادة، وإلا فالبقية كلهم بايعوه باتفاق أهل النقل. وطائفة من بني هاشم قد قيل: إنها تخلفت عن مبايعته أولا، ثم بايعته بعد ستة أشهر، من غير رهبة ولا رغبة.

ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة، فإنه لو اعتبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة، فإن الإمامة أمر معين، فقد يتخلف الرجل لهوى لا يعلم، كتخلف سعد، فإنه كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة الأنصار، فلم يحصل له ذلك، فبقي في نفسه بقية هوى. ومن ترك الشيء لهوى، لم يؤثر تركه.

الثاني: أنه لو فرض خلاف هؤلاء الذين ذكرهم، وبقدرهم مرتين لم يقدح في ثبوت الخلافة، فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة

والجمهور الذين يقام بهم الأمر، بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة)) (1) .

الثالث: أن يقال: إجماع الأمة على خلافة أبي بكر كان أعظم من اجتماعهم على مبايعة علي؛ فإن ثلث الأمة - أو أقل أو أكثر - لم يبايعوا عليا؛ بل قاتلوه. والثلث الآخر لم يقاتلوا معه، وفيهم من لم يبايعه أيضا. والذين لم يبايعوه منهم من قاتلهم، ومنهم من لم يقاتلهم. فإن جاز القدح في الإمامة بتخلف بعض الأمة عن البيعة، كان القدح في إمامة علي أولى بكثير.

فلا طريق يثبت بها كون علي مستحقا للإمامة، إلا وتلك الطريق يثبت بها أن أبا بكر مستحق للإمامة، وأنه أحق للإمامة من علي وغيره. وحينئذ فالإجماع لا يحتاج إليه في الأولى (2) ولا في الثانية، وإن كان الإجماع حاصلا.

Halaman 504