وأما قول الرافضي: ((ومن شأن الإمام تكميل الرعية، فكيف يطلب منهم التكميل؟)) .
عنه أجوبة: أحدها: أنا لا نسلم أن الإمام يكملهم وهم لا يكملونه أيضا، بل الإمام والرعية يتعاونون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، بمنزلة أمير الجيش والقافلة والصلاة والحج، والدين قد عرف بالرسول، فلم يبق عند الإمام دين ينفرد به، ولكن لا بد من الاجتهاد في الجزئيات، فإن كان
الحق فيها بينا أمر به، وإن كان متبينا للإمام دونهم بينه لهم، وإن تبين لأحد من الرعية دون الإمام بينه له، وإن اختلف الاجتهاد فالإمام هو المتبع في اجتهاده، إذ لا بد من الترجيح، والعكس ممتنع.
الثاني: أن هذا الكلام من أبي بكر ما زاده عنده الأمة إلا شرفا وتعظيما، ولم تعظم الأمة أحدا بعد نبيها كما عظمت الصديق، ولا أطاعت أحدا كما أطاعته، من غير رغبة أعطاهم إياها، ولا رهبة أخافهم بها، بل الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة بايعوه طوعا، مقرين بفضيلته واستحقاقه. ثم مع هذا لم نعلم أنهم اختلفوا في عهده في مسألة واحدة في دينهم إلا وأزال الاختلاف ببيانه لهم، ومراجعتهم له. وهذا أمر لا يشركه فيه غيره.
وكان عمر أقرب إليه في ذلك، ثم عثمان.
وأما علي فقاتلهم وقاتلوه، فلا قومهم ولا قوموه، فأي الإمامين حصل به مقصود الإمامة أكثر؟ وأي الإمامين أقام الدين، ورد المرتدين، وقاتل الكافرين، واتفقت عليه الكلمة، كلمة المؤمنين؟ هل يشبه هذا بهذا إلا من هو في غاية النقص من العقل والدين؟!
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((الثاني: قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. وكونها فلتة يدل على أنها لم تقع عن رأي صحيح ، ثم سأل الله وقاية شرها، ثم أمر بقتل من يعود إلى مثلها، وكان ذلك يوجب الطعن فيه)) .
والجواب: أن لفظ عمر ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس، من خطبة عمر التي قال فيها: ((ثم إنه قد بلغني أن قائلا منكم يقول: ((والله لو مات عمر بايعت فلانا)) فلا يغترن امرؤ
Halaman 490